الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣١٠الدلائل على اللوازم والوسائل
النا
46
فِي الضّالَّةِ
من
وأما إن وجدت ضالة فِي فَلَاةٍ مَن إِبِلٍ، أَو بَقر، أو حَمِيرٍ أَو مِثلَهَا فَلَا تَتعرض لها، ودَعهَا مَا كَانَت فِي مَوضع تَجِدُ فِيهِ شَجرًا لِلرَّعِي، وَمَاء لِلشرب، وأَمنًا من اللصوص، أو قُطَّاع الطريق؛ فَلا يَلزَمَكَ حِفظُها، فِيمَا عِندِي عَلَى هَذَا الشَّرطِ. وأَمَّا إِن وَجَدت شَيْئًا مِن مِثلِ مَا ذَكَرتُ فِي مَكَانٍ تَخافُ عَليهَا مِن جُوعٍ فِيه، مِن عدمِ الرَّعي، أو العطش فِيه مِن عَدمِ الْمَاء فِي مَخصُوص تلك الأماكن، أَو تَخافُ عَليهَا مِن السُّرَّاقِ والقُطَّاعِ فَاحفَظهَا لِرَبِّهَا، مَأجُورًا إِن شَاءَ اللَّه. وأَمَّا إِن وَجَدَتَ ضَالَّةً الْمَعْزِ أَو الصَّانِ، في مكانٍ لاَ تَأْمَنُ عَلَيها فِيهِ مِن السّباع، مِن ذِئب أَو غَيرِه أَن يَأْكُلَها، ولم تعلم بأحدٍ مِن النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْمَكانِ مِمَّن تَرجُو مِنْهُ حِفظَهَا، وَتَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهَا مِن الصَّوَالَ النَّوافِرِ عَن أربابها بلا عِلم مِنهُم بها، وقدرت أَنتَ عَلَى حِفظها فاحفظها. فإن صَحَ لَها ربُّ مِن بَالِغِ أو عَاقِلِ سَلْمهَا إِلَيه، وإِن لَم يَصِحَ لَها ربِّ أَبَدًا بَعد الاجتهَادِ، فاحفظها عِندَكَ وَأَطْعِمهَا وَاسقِها، وفيما عِندِي أَنَّهُ يَجوزُ لَك الانتفاعُ بِلَبَنِهَا، إِن كَانَ لا يَفضُلُ مِن قَدرِ مَا تَرزَاهُ، وإِن فَضْلَ فَيُعجبني الاحتياط بِقَدرِ مَا فَضْلَ لِربها، أو للفقراء .. وإِن كُنتَ فَقِيرًا، فَعِندِي أَنَّهُ جَائِرٌ لَكَ أَخذُ الْجَمِيعِ مِن قِبَلِ الْمُؤنَةِ والفَقرِ، فَلَا تدعها تهلك. وإن وجدتها ضَالَّة فِي قَريَةٍ لَيلاً بحَيثُ لَا تَرجُو أَن تَصِلُ إِلَى رَبِّهَا، فاحفظها لربها، وسَرْحهَا نَهارًا عِند الرَّعي الذِي تَسَرَحُ عِندَهُ مِن قَبْلُ؛ لَعَلَّها تَرْجِعُ إِلَى أهلها من بَعدِ تِلكَ الليلة. وإِن وَجَدت الضَّالِّلةَ الْمَذكورة فِي مَكَانٍ مَخُوفٍ عَليهَا، وأنت قادِرٌ على حفظها، فلم تحفظها، وتَلَفت في وقتِها ذَلِكَ قَبل أَن تَصِلَ إِلَى رَبِّهَا،
فأنت لها ضامن.
وإن تعرضت لِضَالَّةِ الإِبل، ولَحِقَها تَلفّ، أو شَيْءٌ مِن النُّقصَانِ، بِسَبَبٍ تَعَرُّضِك
لَها، فعليك الضمان؛ لأنَّكَ تَعرَّضَتَ لِشَيْءٍ لَا يَلْزَمَكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.