الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الدلائل على اللوازم والوسائل
Firs
إِيَّاهَا إِلَى رُجوعك، وإن كانَ فِي مَترلك الذي فِيهِ تِلكَ الأَمَانَةُ أَحدٌ مِن الأُمَنَاءِ الذِينَ بهم في حفظ الأمانة، ولم تَخَفْ عَليهَا مِنهُ ولا مِن غَيرِه فَلا تَحملها معك، بَل اجعَل ذَلِكَ الأَمِين عَيْنًا عَليهَا …
تَثِقُ
وإن
جَاءَكَ أَحدٌ مِن الظُّلَمَةِ وأرَادَ أَخذَها مِنكَ، فَدُبَّ عَنهَا مَا قَدَرتَ وَلَا تَألُ جهدًا، فإن غلبت وَلَم تَقدِر فَنرجُو لَكَ العُدْرَ عِندَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1)، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها (2) واحذر أن تقترض مِن أَمانتك شَيْئًا، وإِن اقْتَرَضتَ مِنهَا شَيْئًا لَم يَلزَمَكَ إِلَّا رَدُّ مَا اقْتَرَضتَهُ مِنهَا إِلَى رَبِّ الأَمَانَةِ إِن كَانَ مِن العُقلاء، وإلا العقلاء، وإلا فإلى ثقة أمين يقبضُ مِنكَ مَا اقتَرَضتَهُ، أَو تُنفِذه فيما يَجُوز إنفاذه فيه من مصالح ربِّ ذَلِك المال، مِن مَسجِدٍ أَو يَتِيمٍ، أَو غَير ذَلِكَ، مِمَّن لا قبض له .. وإن أخذت شَيئًا من أمانتك واتَّجَرت به وربحت؛ فَالرِّيحُ وَرَأسُ الْمَال الذي اقترضته لِرَبِّ تِلكَ الأمانة، إلا أن يَكُونَ مِن العُقلاء، وتَطِيبُ نَفسُه عَلَيكَ بِما ربحت، وإِن نَقُص شَيْءٌ مِمَّا اقْتَرَضتَهُ في البيع والشراء، فعَليكَ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَلَا عُدَرَ لَكَ؛ لأَنَّكَ لَم تَدخُل فِي ذَلِكَ بِوَجهِ حَقٌّ. وإِن سَلَّمَ الأَمانَةَ إِلَيكَ اثنَانِ فَلَا تَرُدَّهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَل رُدَّهَا إِلَيْهِمَا جَمِيعًا، إلا أن يَكُونَ أحدُهُما أَمرَكَ أن تُسَلّمَ الكُلِّ إلى صاحبه، أو وَكُلَهُ فِي قبض نَصيبه مِنهَا، أَو يَصِحُ أَنَّهَا لَهُ وَحدَه.
وإن دَفعَ إِلَيكَ الأمانة أحدٌ وأَقرَّ أَنها لِغَيره، فأشهدْ عَلَيهِ بِإقرارِهِ ذَلِك، ورُدَّهَا إِلَيْهِ إِن رَجعَ إِلَيكَ وطلبها، وإن مات الذي دفعهَا إِلَيْكَ فَرُدَّهَا إِلَى الْمُقر
1) سورة التوبة: 91.
(2) سورة البقرة: 286.