الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

له. وكذلك إن مَانًا جَمِيعًا فَرُدَّها إِلَى وَرَثَةِ الْمُقَرِّ لَه بها، لا إِلَى وَرَثَةٍ مِّن

أمنك.

وإن كانت عِندَك أمانةٌ مِن غَيرِ الدَّرَاهِم وربُّها غَيْرُ حَاضِرِ، وَخِفت عليها الضياع، فجَائِز لك بيعها، وتحفظ ثَمَنها لِرَبِّها .. وإن تَلفَ الثَّمنُ بَعدِمًا بِعَتَ فَفِي ضَمَانِهِ عَليكَ اختلاف، وقول: إِنَّه لا يتعرَّضُ لِبَيعِ الأمانةِ التي أُمِّن إِيَّاهَا عِندَه، وَيَترُكُها بِحَالِها وَلَو

ضَاعَت.

وأنا يُعجبني القولُ الأَوَّلُ: إِن كَانَ لَهَا رَبِّ مَعرُوفٌ مَرجُو رُجوعه؛ لأن على الْمُؤمِن حِفظ مَالِ أَخِيهِ، وَلَيسَ بِحافِظ مال أخيهِ مَن يرى فيه الضياع، ولِمَن يَشتغل به …

وإن كانت لمن لا يَعرِفُه وَلا يُرجَى، وأرادَ تَركها لأجلِ السَّلامَةِ لَم أُعنّفه. وأما إن كانَ عِندَك أَمانَة لِرجُلٍ ومَات، وتَركَ وَرثةٌ يَتَامَى وَبَالِغِينِ، فَلَا تُسلِّمهَا إِلَى

وإن

البالغين إلا أن يكونوا ثقات، أو أحدهم، فَتُسَلِّمها إليه، أو بحضرَةِ وكلاء اليَتَامَى. كانت الأمائةُ مِمَّا تَنقَسم أقسامًا، وقَسَّمتَها وأَعطيت كُلِّ وَاحِدٍ سهمه، بَرِئَت منها .. وإن أطعمت اليتامى وكَسَوتَهُم مِن نَصِيبهِم إلَى أَن استَفرَغُوهُ، أَجزَاكَ ذَلِكَ - إِن شاء الله-، وإن قسمت ذَلِك وأعطيت البالغينَ حِصَّتُهُم، وحبست نَصِيبَ الأَيْتَامِ عِندَك وتَلَف فَأَنتَ لَه ضَامِنٌ؛ لأنّ قِسمتك لذلِك غَير جَائِز، وإِن لَم يَتلَف إلى أن وصلهم بِالوَجهِ الْجائِز فَلَا عَليكَ مِنه بَأْسٌ، وَاللَّهُ أَعْلَم.

فضل: [في الوديعة]

والوديعةُ: مِثلُ الأَمانَةِ في الاحتساب والْحِفظ لها، وهي أَمَانَةٌ مَودُوعَةٌ فِي حِفظ مَن هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَرُدُّها إِلَى مَن دَفعَها إِليه، وعَليهِ حِفظُها، وَلَا فَرقَ بَينَها وبَينَ الأَمانَةِ،

وَالله أَعلم.