الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الدلائل على اللوازم والوسائل
الثالت
48
فِي العَارِيَةِ، ومَا يَجُوز فيها، وما لا يَجُوز، ومَا يَلْزَم فِيهَا
31
فإن احتجت إِلَى عَارِيةِ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي عَادَةِ النَّاسِ أَن يَستَعِيرُوه مِن عِندِ بَعضهم بعضا، مثل: الْمِسحاة، والخصين (1)، والمجز (2)، والنُّوج (3)، والإناء، فإذا استَعَرتَ شَيْئًا من مثل هذَا فَلا تحقره وتُهمله؛ ورُدَّهُ إِلَى مَن أَعارَك إِيَّاه .. فَإِذَا رَدَدْتُهُ بَعدَما استَعمَلَتَهُ لِما أَردبَّهُ لَه؛ ولم تحبسهُ أَكثر فَلا ضمانَ عَليكَ، وإن حَبَسَتَهُ عِندَك بَعدَمَا قَضَيت حاجتك مِنهُ، فَتَلفَ فَأَنتَ لَه ضَامِنٌ.
وإن
انتفعت
من
بها وجَعَلْتَها فِي بَيتِك، وفِي حِفظ حتَّى تَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَضَاعَت غير تضييع منك لَم تَضمَن .. وإِن اسْتَعَرتَها لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَاستَعمَلَتَها فِي غَيْرِهِ، بِلا رَأْيِ رَبِّها، فَتَلَفت أو نَقُص مِنهَا شَيْءٌ فَعَلَيكَ ضَمَانُ ذَلِكَ.
وإِن اشْتَرَطَ عَليكَ الْمُعِيرُ رَدَّ العَارِيَة عَاجلاً، فلم تَرُدَّها كَما شَرَط عَليكَ، بَل حَبَستَها حَتَّى ضَاعَت فَعَلَيكَ الضمانُ، وقول: لا ضمانَ علَيكَ إِذا لَم تَستَعمِلها لِغَيرِ مَا أَخذتها لَه حَتَّى ضَاعَت. وإن استعرتَ عَارِيةٌ ولَم تُسمٌ لِما تَستَعمِلهُ بها، فَاسْتَعْمَلَتَها فِيما يُستَعمَلُ بِهِ مِثْلُها؛
فلا ضمانَ عَليكَ، ولَو ضَاعَت. وإِن اسْتَعَرتَ حِمارًا لِتَرْكَبَهُ، فَحَمَلتَ عَليهِ شَيْئًا فَلَحِقَهُ نُقصان، أَو تَلفٌ؛ فَعَلَيكَ الضمانُ لِمُخالَفَتِكَ .. وإِن اسْتَعَرتَهُ لِتَحمِل عَلَيْهِ شَيْئًا، فَرَكِبَتَه فَلِحَقِّته مَضَرَّة؛ فَعَلَيكَ
الضمان.
1) الخصين: فأس للشق والقطع ذو خلف واحد، ويسمى بالقدوم وغيره. انظر: العين، (خصن). المجر: أو المحر، وهو: آلة الحز والقطع دقيقة الأسنان، وتكون أضعف من المنجل (المخلب). 3) التوج: وعاء كبير من سعف النخل يوضع على ظهر الدابة لحمل السماد والتراب وغيرهما.