الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

وكذلِكَ مَن سَرقَ عِنَبا أَو كَرمًا أو قطنا قد زُرِع مِن قَبْلُ، وَحَوَّلَهُ فِي أَرضِه فاستوى، فَلَا شَيْءٍ لَهُ فِيما حصلَ مِنه.

وإِن غَصب أرضًا، فَغَرَسَ فِيها شَيْئًا مِمَّا ذَكَرنَا مِن كَرم أو غَيْرِهِ مِن الأَسْحَارِ، فهو لِرَبِّ الأَرض، ولَهُ قِيمَة شَجَرِه يَومَ فَسَلَهُ، وَلا عناء لَهُ .. وَإِن شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَذِنَ لَهُ فِي قلعه مِن أرضه وأخذِهِ، ولَا قِيمَةَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. وإِن غَصَبَ أَرضا، فبنى فيها شَيْئًا مِن العِمارات من طينها، فَالْأَرْضُ وَمَا بَنَى عَليهَا لربها، وَلَا شَيْء لِلغَاصِب .. وإِن كَانَ الطِّينُ الذِي بَنَى بِهِ مِن غَيْرِ تِلكَ الأَرضِ؛ فَالْخِيَارُ لِصاحِب الأَرض التي فيها البناء، إن شاء قالَ لَهُ: «اقلع مَا بَنَيتَ فِي أَرضِي وخُذهُ»، وإِن شَاءَ أَعطَاهُ قِيمَةَ طِينِه يَومَ بَنَى بِهِ، إِن كَانَ الطِّينُ هُناكَ لَهُ قِيمَة. وإِن جَعَلَ في البناء حَشبًا أو جُذوعًا، فإن شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَمَرَهُ بِإِحْرَاجِ ذَلِكَ مِن البنيان، وإن شاءَ أَعطَاهُ قِيمَته وتَرَكَهُ عَلى حَالِه؛ وإِن كَانَ ذَلِكَ الْحَشَبُ، أَو شَيْئًا مِنهُ مَسْرُوفًا - أعني الذي قد عَمَّر به - فَالْخِيارُ لِرَبِّ الْحَشَبِ، إِن شَاءَ أَخذ خَشَبَهُ مِن ذلك العمار، وإِن شَاءَ أَخَذَ مِن الغَاصِب قِيمَتَهُ. وإن حفَرَ الغَاصِبُ فِي الأَرضِ التِي غَصَبَهَا بِئرًا، فَالبِئرُ لِرَبِّ الأَرضِ، وَلا شَيْء

للغاصب من عناء وَلَا غَيره.

وإن بني القاصبُ فِي الأَرضِ التِي غَصَبَها مَسجِدًا، فَقُولُ: إِنَّ الْمَسجِد لَا يُهدَم، ويُترك بحاله، ويُسلّم الغَاصِبُ لِرَبِّ الأَرضِ قِيمةَ الأَرضِ التِي بَنَى فِيهَا الْمَسجِد. وقول: إنْ ربَّ الأَرضِ لَهُ التَّصرُّف في أرضه، ولا يَمْنَعُه فِعلُ الغَاصِب، ولو بَنَى فيها مسجدًا؛ لأن بناء الْمَسجِد يَحتاجُ إلَى أَصل صَحِيح؛ ولأنَّهُ قيل: لا تحورُ الصَّلاةُ فِي الأَرضِ

الْمَعْصُوبة.