الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

وكذلك إن قبر فِيها مَيِّتا؛ فَهُو عَلَى الاختِلافِ مِثل مَا قِيلَ فِي بَنَاءِ الْمَسجِد. قِيل: إِنَّ عَلَى القَابِرِ أَن يُسَلَّمَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةَ مَا قَبَر فِيهِ الْمَيِّتِ مِنهَا. وَقِيلَ: إِنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ الخيار إن أراد أن يَنتَفِعَ بِأَرضِهِ، وَلَا يَمْنَعُه مَا فَعَل الغَاصِب.

وإِن سَرقَ غَزلاً وعَملَ ثَوبًا، فَالثّوبُ لِصاحِب الغَزلِ، وَلا شَيْء لِلسَّارِق .. وإِن سَرقَ شَاةٌ وذَبَحهَا، فَهِي حَرامٌ لا يَحِلُّ أَكلُها؛ لأن ذبيحةَ السَّارِق لا تجوز، بل هي بمَترِلَة الميتة، ولا تَحِلُّ للسَّارِق ولا لِلمَسرُوقَةِ مِنهُ، وعلَى السَّارِق قِيمَتُها يوم سَرقتها قبلَ أَن يَذبَحَهَا لِلمَسْرُوقَةِ مِنه. وإِن قَطعَ السَّارِقُ مِن مَالِ أَحدٍ ثَمَرَةَ نَحْلَةٍ قَبْلَ أَن تُدرِك؛ فعَليهِ لِرَبِّهَا أَفضَل قِيمَتِها. وإن سرق زَرعًا وَأَكلَهُ غَصْبًا؛ فَعَليهِ قِيمَتُه يَومَ قَطَعَه.

وإِن غَشِيَ لأَحدٍ مِن النَّاسِ نَحْلَةً، وأكلَ جَنيها، فَعَلَيه أَفضَلُ قِيمَتِها .. ومَن قَلعَ أقبَاب (1) نَحْلَةٍ فَعَلَيهِ لِرَبِّها أفضل قيمتها.

ومَن نَكحَ بَهِيمَةً لِغَيرِه فَعَلَيهِ قِيمُتُها، مِن أَجل أَنَّهَا تَحرُمُ عَلَى رَبِّها. ومَن أَمرَ بِقَتلِ نَفْسٍ فَقُتِلَت؛ فَعَلَيهِ التّوبَة والدِّيَّةُ إِلَى وَرَثَةِ النَّفْسِ الْمَقْتُولَة. وإِن كَانَ الآمِرُ سُلطانًا، أو أحدًا أَمرَ عَبدَهُ، أَو وَالدّا أَمَرَ وَلَدَهُ بِقَتلِ أَحدٍ، فعلى الآمرِ القود (2). ومَن أَمرَ بِظُلمٍ فِي شَيْءٍ مِن الأَشيَاءِ، فهُو شَريكَ لِلظَّالِم فِيمَا أَمَرَهُ بِه، ويُحشَرُ الظُّلَمَةُ والغَصَبَةُ، ومَن أَعانَهُم أَو، آزَرَهُم أَو رَضِي بِظُلمِهِم إِلَى النَّارِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ

(1) الأقباب: جمع قَبَب، وهو ثَمرة النخل الأولى التي يخرج منها العرجون.

2) القود: هو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وَسُمِّيَ بالقود؛ لأن الجاني يقاد إلى أولياء المقتول ليقتلوه إن

شاءوا .. انظر: معجم!

المصطلحات الفقهية، 122/ 3.