الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الدلائل على اللوازم والوسائل
الظَّالِمِين، وقالَ اللهُ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُصَرُونَ (1)، فتدبر ذلك.
ومَن أَكل أموال اليتَامَى ظُلمًا، فإِنَّما يَأْكُلُ فِي بَطنِه نارا، وَسَيَصلَى سَعِيرًا، ومن أكل
أموال النَّاسِ بِالبَاطِل فَقَد أَكلَ حَرَامًا يُخزيه الله، ويُصلِيهِ النَّارَ وبئس القرار. ومَن أخذ أموالَ النَّاسِ، أَو هَدَم مَنازِلَهُم أَو أَكل أَمْوَالَهُم، أَو قَطعَ نَخِيلَهُم، أو سَفكَ دِمَاءَهُم بِغَيرِ حَقٍّ بِتَأْوِيلِ ضَلالٍ، أو بعمدٍ، فَهُو ظَالِمٌ وعَليهِ الصَّمَانُ. وَلَيسَ مَن تأوَّل حَلْت لَهُ الأَمْوَالُ، إِلا مِن وَجهِ يَرى أَنَّهُ مُطيعٌ لِله فِي ذَلِك. كَمَا فَعَلَت عَائِشَة فقد قيل: إِنَّهُ يَسقطُ الضَّمانَ عَمَّن دَخَلَ مِثلَ دُخولِها فِي شَيْءٍ مِمَّا دَخَلَت،
وقِيلَ: إِنَّ الصَّمَانَ بَاقِ عَليهِ.
والْمُختَلِسُ، والطَّرَّارُ، والسَّلالُ (3)، والخَائِن كُلُّهُم سُرَّاقٌ ضَامِنُون، وعَليهِم قِيمَة
مَا جَنَوا ..
ومَن سَرَق ولَو قَدرَ حَبَّةٍ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا؛ فَهُو ضَامِنٌ ظَالِم. ومَن بَخس النَّاسَ فِي الكَيلِ أَو الوَزنِ، أَو العَددِ، وطَفْفَ ولَو شَيْئاً يَسِيرًا، كَانَ ظَالِمًا، وضامنًا لِما فَعَل، وقد حَرَّم اللهُ ذَلِك كُلَّهُ، فَخُذ حذرك، وتدبّر عَاقِبَةَ أَمرِكَ، فَلَيسَ الأَمرُ بِهَيِّنٍ إذا فكرت فيه، والصَّبْرُ عن كُلّ شَيءٍ، ولَو عَن الرُّوحِ أَيسَرُ مِن الصَّبْرِ على النَّارِ، لِمَن أَبصر الحقيقة بِعَينِ العَقل.
1) سورة هود: 113.
2) الطرار: هو الذي يُكثر من سؤال الناس ويلح من غير حاجة.
(3) السلال: مِن سَلْ إِسلالاً، أي: أخرج الشيء من مكانه خفية، وهو السرقة الخفية. انظر: العين، (سل).