الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الدلائل على اللوازم والوسائل

البال

فِي جِنَايَةِ الصَّبْيَانِ والعَبِيدِ ومَا يَلْزَمِ العَاقِلَة)، ومَا لَا يَلزَم

ثُمَّ انظُر يا أخي، - رَحِمَنا اللهُ وإِيَّاكَ - واذكر ما مضى من زمانك مُند يوم حَفِظت إلَى وَقتِكَ الذِي أَنتَ فيه، واذكر ما تعلّق عليك في صباك من أَمْوَالِ النَّاسِ، ودمائهم، وفُروجهم من التَّبِعاتِ، إِن كَان من عمدٍ، أو خطا .. فإن ذَكَرتَ شَيئا مِن ذَلِكَ، فَاعلَم أن جنايَةَ الصَّبِيِّ كُلَّهَا تُحسَبُ، وتعقلُ عَاقِلَهُ الصبي منها ما بَلَغَ فِي القَدرِ نِصف عُشرِ الدَّيَّةِ، أو خمسا من الإبل، وما كان أقل من ذلك فلا تعقله العَاقِلَة .. ولا تَعقِلُ العَاقِلَةُ ما جنَاهُ الصَّبِيُّ من الأموال، بل ذلِك فِي مَالِ الصَّبِيِّ يُؤْخَذُ مِن مَالِهِ.

وَلَا تَعْقِلُ العَاقِلَة الْجَنَايَة التِي فِي العَبِيدِ،

ولاَ مَا فَعلَ الْجَانِي البالغ عمدا، وَلا مَا اعترف به الْجَانِي عَلى نَفْسِهِ، وَلاَ صُلحًا وهُو مَا تَصالَحَ عَلَيهِ الْحانِي، والذي لَهُ الغُرمُ، فَلَا يلزمُ صُلحُهُم العَاقِلَة. ولا تعقل مالا المعنى (2) جنَاهُ الجانِي مِن أَموالِ النَّاسِ، بَل ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي وَحدَهُ، وإِنَّما تَعقِلُ العَاقِلَةُ مَا كَانَ مِن الأَحدَاثِ فِي الأَنفُسِ، وَهُو: مَا فَعَلَهُ البَالِغُ خَطَأً، ومَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ عَمدًا أو خطأً، إِذَا بَلَغَ قَدرَ مَا بَيْنَتُه أَوَّلاً.

1) الْعَاقِلَة: جمع عقل، وهم دافعوا الدية من أهل الديوان والعصبة وبيت المال، وسميت الدية بذلك لأن الإبل كانت تعقل الإبل في فناء ولي المقتول وقيل لأنها تعقل لسان ولي المقتول وعاقلة الرجل: هم عصبته وقرابته

من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ. انظر: معجم ا المصطلحات الفقهية، 2/ 463.

(2) كذا في الأصل، ولعله يقصد أن العاقلة لا تعقل الجاني المتعمد في أموال الناس.