الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

322

والعَاقِلَةُ فيما عندي: أَنَّهُم مَن التقى النَّسبُ بَينَهُم وبَينَ الْجَانِي مِن قِبَلِ

الآباء، لا مِن قِبَلِ الأُمَّهَاتِ .. وهُو إِذَا صَحَ عِندَهُم أنْ ذَلِكَ الفِعلَ خَطَامِ الفاعل، وَلَا يَلزَمُهم ذَلِكَ بِقَولِ الْجَانِي وَحدَهُ؛ لأنَّهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّ إِلَى نَفْسِه منفعتهُ .. وَلَا يَعقِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِن العَاقِلَةِ أَكْثَرَ مِن أَربَعَةِ دَرَاهِمَ.

وإن أدَّت العَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم أَربَعَةَ دَرَاهِمَ، وَنَقُصَ ذَلِكَ عَن أَداءِ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي، فَقَولٌ: إِنْ ذَلِكَ يَرجِع عَلَى الْجَانِي وحده. وقول: يَرجِعُ على العَاقِلَةِ وَالْجَانِي كَواحِدٍ مِنهُم. والعَاقِلَةُ تَعقِلُ مِنهُم مَن كَانَ أَقرَبُ فِي النَّسَبِ إِلَى الْجَانِي، كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُم أربعة دَرَاهِم، فإن بلَغَ ذَلِك قَدرَ الْحِنَايَةِ فَلَيسَ عَلى بَقِيَّةِ العاقلة الذِينَ هُم أَبعد من الأولين شَيء، وإِن نَقص سَلَّمَ العَاقِلة الآخَرُونَ، كُلّ وَاحِدٍ مِنهُم مِثل مَا

سلَّمَ الأَوَّلُون. وكذلِك يَكُونُ الْحِسابُ فِيهِم مَا التَقَى بِالنَّسب، ولو إلى أكثر من عشرة أَجدَادٍ، إِلا أَنَّهُ يُسَلّم لِلأقرَب فَالأَقرَب، يَكونُ ذَلِكَ فِي دَرجَاتٍ: يُسَلِّم - مثلاً- في الأول الإخوة، فَإِن لَم يَفِ (يبلغ) ذَلِكَ، سَلَّمَ - أَيضًا - بَنُوهُم، فإن لم يف سلم الأَعمَام، فإِن لَم يَفِ سَلَّم بَنو الأَعمَامِ، ثُمَّ عَلى هَذَا مَا التَقَى النَّسبُ .. ولا يَلْزَمُ العَاقِلَة أَن تَعقِلَ إِلا مَا صَحَ وحَكمَ عَليهِ بهِ حَاكِمُ العَدلِ. وأمَّا جِنَايَةُ الصَّبِيِّ فِي الأَمْوَالِ والفُروج يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِه، ولا إِثْمَ عَلَيهِ فِيمَا فَعَلَهُ فِي الصَّبَا، وبَعضُ أَسقَطَ الصَّمَانَ عَنِ الصَّبِيِّ؛ لأَن القَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنهُ، ويَكُونُ ذَلِكَ مَضمُونًا فِي مَالِه إِذا بَلَغ، فمَا حَفِظَ من ذلِك تَخلّص منه، ومَا لَمْ يَعلَمُ بِهِ فَلَا شَيْءٍ عَليهِ، هَذَا عَلَى قَولِ مَن ضَمَنَه.