الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الدلائل على اللوازم والوسائل
الثالث
فِيمَا يَلزَمُ فِي أَحداث الدَّوابِّ، وما لا يلزم فيها
324
واعْلَمْ يا أخي، - رحِمَك اللهُ وهَدَاكَ وأسعدَكَ وعَافَاكَ – إِن مَنَّ اللَّهُ عَليكَ بِفَضلِه، أو عَاقَبَكَ فِي الدُّنْيَا عَلى شَيْءٍ مِن فِعَلِكَ بِعَدِلِهِ، فَاحْمَدِ اللَّهَ شَاكرًا، واذكُرهُ صابرًا، واغتنم الفُرْصَةَ مَا دُمت قادرًا. وإن
مَلَكتَ شَيْئًا مِن البَهَائِم فَأحسن إلَيْهَا فِي الشَّبَع والرَّيِّ، وَلَا تُكَلِّفَهَا مَا لَا تَقدِرُ عَليهِ، وَلَا تَقسُ عَليهَا بِالضَّرْبِ غَير مَا أَجازَهُ الشَّرِعُ، فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنهَا غَدًا؛ فَلا تُكلِّفَهَا إِلَّا مَا تُطِيق، فَالصَّبرُ عَنهَا إِذا لَم تَقدِر عَلى مَا يَحِبُّ لَها أَيسَرُ مِن الصَّبْرِ عَلَى العُقوبَةِ مِن أَجلِ دَابَّة.
وارحَمهَا عَسَى اللهُ أَن يَرحَمَك، وفَكِّر فيها إذ هِي مَوتُوقَةٌ بِالْحِبَالِ، وَلَا تَقدِرُ عَلَى الاحتيال، ولا تنطق بكلامٍ لِتَطلُبَ إِن جَاعَت، أَو عَطَشَت، أَو لَحِقَهَا مَكَرُوهُ مِن شَيْءٍ. وفَكِّر أَنتَ لَو فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُك بك كَمَا فَعَلتَ بها، أما كُنتَ تَرى ذَلِكَ جَورًا عَليكَ وظُلما؟!، والله لا يَرْضَى مِن عَبدِهِ الْجور والظلم. فالتفت إليها، وتَعهدهَا لَيلاً ونهارًا، وَلا تَكِلها إلى أَحدٍ مِن أَهلِ بَيْتِكَ، إِلَّا مَن وثقت منه بالعدل فيها، والإحسان إليها، واحفظها بالوثَاقِ، وَلَا تُطلِقهَا فِي البِلادِ حَيثُ لا تأمن الضرر منها عَلى النَّاسِ، فَإِنَّكَ إن أطلقتها وأكلت شَيْئًا مِن زروع النَّاسِ، أَو مِن
ثِمَارِهِم، أَو شَيْئًا مِمَّا لَهُ قِيمَة مِمَّا تقع فيه الأملاكِ فَأَنتَ لَهُ ضَامِنٌ، وفِي فِعلك آيم. ولا تطلقها إلا في فَلاةٍ تَأْمَنُ مِنهَا مِن الرُّجوعَ إِلَى حُروثِ النَّاسِ، وخاصةً إِذا كَانَت مِن الصّوارِي الْمُعتادة عَلَى الْحَرَابِ فَلا تَحمِل عَلى نفسك لوما عِندَ النَّاسِ،