الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الدلائل على اللوازم والوسائل
وضَمَانًا لَهُم، وإِثْمًا عِند اللهِ بِسَبَبِ بَهِيمَةٍ مَنَّ اللهُ بِها عَليكَ، وَمَلكَك إيَّاها .. ومِثْلَما أَنتَ تَكرَهُ الضَّرَرَ فِي حَرثِكَ مِن دَوابِّ النَّاسِ، فَهُم أيضًا يَكْرَهُون ذَلِكَ، وربَّما تَولّدَت فِتْنَةٌ مِن ذَلِك مِن قِبَلِ كَلامٍ وملامٍ بِسَبب ذَلِك. وكذلك إن كانت الدَّابَّةُ مَعْرُوفَةٌ مِن قَبْلُ بِعَقرِ الدَّوَابِّ أو كسرها، ويعقرِ البَشَرِ، مثل الجمَل الأَكُولِ والنُّورِ النَّطُوح، والْحِمَارِ العَضُوض، والكَلبِ العَقُور. فإذا عرفت هذه الدَّوابُ بِشيءٍ مِن هَذه الأفعال وأطلقتها عمدًا، وأصابت نفسا أو مالاً، فعليك ضمانه، وإن لَم تَكُن مَعرُوفة بذلِك مِن قَبْلُ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيكَ فِيما
وإن
أصابت في الابتداء. كُنتَ أَوثَقَتَهُنَّ فِي الرِّباطِ بما يُوثَقُ به مِثلَهُنَّ فَانطَلَقن، أَو شَيْءٌ مِنهُنَّ فَأَصَبَنَ أحدًا، أو أَكَلنَ مَالَ أَحدٍ مِن النَّاس فَلا ضمانَ عَليكَ .. وكذلِك إِن أَطلَقَهُنَّ أَحدٌ غَيرَك لم يلزمكَ ذلِك، إذَا لَم يَكُن بأمرك، وَلَا عَلِمت بذلك فَأَهْمَلَت. ومَا أَصابَ مِن الدَّوَابٌ مِمَّا لاَ يَضمَنُه أحدٌ من أربابها فَهُو جُبَارٌ (وَالْجُبَارُ: هَدْرٌ لا
شيء فيه).
وإن كانَ عِندَك كَلبٌ عضوض أو عقورٌ فِي بَيتِك فَدخَلَ أَحدٌ مِن النَّاسِ بَيتك بإذنك، ولم تُحذرهُ، فَأَصابَه الكَلبُ وَعَقَرَهُ، فَعَلَيكَ الضمانُ؛ إِلا أَن يَكُون الدَّاخِلُ دَخلَ
بيتك بلا إذنٍ مِنكَ، وَلاَ مِن غَيرك مِمَّن يَسكُنُ البَيتَ فَلا يَلزَمكَ مَا أَصَابَه. وإِن عَقَرتَ أنتَ دَابَّةٌ لأحَدٍ فَعَلَيكَ قِيمَتُها قَائِمة قَبلَ أَن تُعفّر .. وإِن كَانَ لَحمُها لَهُ قيمة مثل قيمتها صحيحة، أجزاً كَأَن تَضمَن فِيهِ قِيمَةَ اللحم، وإِن بَقِيَت الدَّابَّةُ الْمَعقُورَةُ حيَّة، فهي لربها، وعَليكَ لَهُ ضمانُ نُقصانها، وَلا يَحِلُّ ذَبَحُكَ لَها بَعدَ العَقرِ؛ ذَبِيحَةَ الْمُتَعدِّي لا تَحِلُّ، وإن أعانك عَلى عَفرِها وَاحِدٌ، أَو اثنان أَو جَمَاعَةٌ، فَالضَّمَانُ عليكم جميعا، كُنتُم قليلاً أو كثيرًا.
الأن