الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الدلائل على اللوازم والوسائل
وإِن أَكَلَت دَابَّتُك ثَمَرًا لأحدٍ قَد أَدرَك فَلِرَبِّهِ مِثلُه إِن عُرِفَ الْمِثْلُ، وإِن لَم يُعرَف الْمِثلُ فَقِيمته .. وإن أكَلَت زَرعَكَ دَابَّةٌ لِغَيرِك فَحَبَستَها عَن رَبِّهَا، لَم يَجُرَ لَكَ ذَلِكَ،
وعَلَيكَ ضَمَانُ مَا لَحِقَها مِن قِبَل حَبسِكَ لَها إِن تَلَفت، أَو لَحِقَهَا ضَرَرٌ يُنقِصُها. وكذلك إن لَقِيتَها تَأكُل حَرثَكَ، أَو طَعامَكَ، فَرَميَتَها بِحَجْرٍ أَو غَيْرِهِ فَمَاتَت، أو
وإن
انكسر شَيْءٍ مِن أَعضَائِها، فَأَنتَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ؛ لأَنَّها لَا لَومَ عَليهَا. كانَ عِندَك شَيْءٌ مِن الدَّجَاجِ فَاحِبِسَهُ عَن حُروثِ النَّاسِ، وإِن كان مُفسِدا، فإِن لم تَحبِسَهُ فَأَنتَ ضَامِنٌ لِما أَفَسَدَهُ. ووَجَدتُ مَسألة - أحسَبُها فيما عِندِي أَنَّها مَرْفُوعَةٌ عَن الشيخ أحمد بن مفرج أَن الدَّجاج إِذَا أَضرَّ عَلى أَحدٍ زَرعَهُ، واحتَجَّ صَاحِبُ الزَّرْعِ عَلَى صَاحِبِ الدَّجاج في حبسه مرتين أو ثلاثا فَلَم يَحبِسهُ؛ فَإِنَّهُ جَائِرٌ لِصَاحِب الزَّرعِ أَن يَجْعَلَ للدَّجاج في حَريَّه - حِينَ تَدخُلُ عَلَيْهِ - حَبًّا مَسمُومًا، وَلاَ ضَمَانَ عَليهِ .. هذا ما عِندي معنى المسألة.
(1)
وأَمَّا ثَمنُ مَا خَرَّبت الدَّوَابُّ مِن الزَّرْعِ فَعِندِي غَيْرُ مُمَكِن إِلَّا بِالنَّظَرِ فِي قِلَّةِ الْحَرَابِ وكثرته، وصغره وكبَرِه، ومَا يَرجِعُ بَعدَه ومَا لا يرجع؛ فَلا يُحكَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالنَّظَرُ فِي الْحَالِ، وقبلَ أَن يَشتَبِه بِزِيادَةٍ أَو شَيءٍ يَلْحَقُه مِن الْمَضَارٌّ مِن رَعِي آخَرَ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ، وَالله أَعلم، وبه نستعين.
المظفر
1) أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن ورد عالم فقيه من علماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري، ومن أكبر علماء عصره الذين تصدروا الفتوى. عاصر السلطان سليمان بن (ت: 871 هـ) وابنه المظفر (ت:874 هـ). من تلاميذه ولده ورد، وزياد و صالح بن وضاح المنحي، ومحمد ابن مداد الناعي من مؤلفاته: جواهر المآثر (مخ)، وله جوابات كثيرة. انظر: إتحاف الأعيان، 5/ 2، 12.بيان الشرع، 357/ 42 … معجم أعلام المشرق (تجريبية)، (62.