الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الدلائل على اللوازم والوسائل
البات
فِي القِيَامِ بِالْأَيتَامِ، وَمَا يَجُوزُ مِن ذَلِكَ، وَمَا يَلْزَم
واعْلَمْ يا أخي - رحمِنَا اللهُ وإِيَّاكَ، وهدَانَا لِما يرضى، وجَنَّبَنا بتوفيقه ارتكَابَ مَا نهى – أن لا تتعرَّضَ لِمَالِ يَتِيمٍ، مَا وَجَدَتَ مِنهُ بُدا، فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيكَ مِن تَوَلَّدِ تَبِعَاتِهِ، وإن لم تجد مِنهُ بُدا وابتليت به مِن قِبَلِ وَكالَةٍ مِن حَاكِم، أو وِصَايَةٍ مِن أب، أو احتِسَابِ جَعَلَتَهُ لِلهِ تعالى خوفًا مِنهُ أَن يَضيع؛ فَقُم بِمَالِه مِثلَ قِيامِكَ العَدل فِي مَالِك، من عمار أصلِه، ومِن بِنَاءِ جُدُرِه وهَيس (1) أرضه، وسَمادِ نَحْلِه، وشَرَاطَةٍ كَرْبِه، وحفظ عليه مِن أي وجهِ كَانَت مِن ثَمَرَةٍ نَخيل، وأَشجَارٍ، أَو غَلَّةٍ أَرض وآبار، أو فَعادَة أمواه، أو حفظ بهائم إن كان ماله كذلك. وجَائِزٌ لَكَ القِيامُ بِمالِه، وإنفاذُ جَمِيعِ مَا يَحتاجُ إِلَيْهِ هَذَا الْمَذْكُورِ مِن الْمَالَ كُنتَ وَكِيلاً، أو وَصِيَّا، أَو مُحتَسِبًا، في كُلِّ الوُجوهِ جَائِزٌ لَكَ فِعل مَا ذَكَرتُه لَكَ مِن القيام بِجُمْلَةِ مَا ذَكَرتُ مِن مَالِهِ، وَلَا شَيْءٍ عَليكَ فِي مَالِكَ، إِلَّا أَن يَلْزَمَكَ مِن فِعل شَيْءٍ تَعمَّدته أو أخطأت فيه، حتَّى تَلفَ مِن سَبب فِعَلِكَ شَيْءٍ مِن مَالِه. ولَو كُنتَ لَم تَتعمَّد لِذَلِكَ فَعَلَيكَ ضَمَانُ مَا تلف؛ لأَنَّ الْخَطأَ فِي الأَمْوَالِ والأَنفُسِ
مضمونٌ.
الْمَالَ إِن
وجَائِزٌ لَك بِهَذه الوُجوهِ التِي هِي: الوَكالَةُ والوِصَايَةُ، والاحتِسَابُ أَو بِأَحدِها، أَن تُنفق على هذا اليَتِيمِ قَدرَ مَا يَرزَأَهُ مِن جِنسِ نَفقَةِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ
1) الهيس في اللغة هو السير والضرب مهما كان نوعه في الأرض، والهيس: إثارة الأرض وشقها بآلات الحراثة.
انظر: اللسان (هيس) والعبري: وإرشاد الإخوان، ص 64. (2) رزا فلان فلانا: أي: أصابه وأعطاه من ماله أي ما يصيب المحتاج من مال الغني وينفعه. انظر: العين، (رزأ).