الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الدلائل على اللوازم والوسائل "
فإِذا صَارَ وَكِيلاً جازَ لَهُ قَبضُ مَالِه، والنظرُ لَه والتصرُّفُ فِي مَصالِحِهِ، وَإِجْرَاءُ النَّفَقَةِ
وإن
عَلَيه، وقبضُ الثَّمَرَةِ، وحَصادُ الزّراعَةِ، وبَيعُ العُروض والثَّمَارِ، وَجَمِيعِ مَا يَحتَاجُ إِلَيهِ. كَانَ اليَتِيمُ مِمَّن يُخدَم وكَانَ ماله وَاسِعًا جَازَ أَخِذُ الْحَادِمِ لَهُ، وَيُتَّخِذُ لَهُ النِّيَابَ لِلأَعيَادِ؛ لِفَلا يَدخُلَ عَلَيهِ الْجَفاء، ويُقتَعَد لَهُ الْمَاء لِلزِّراعَةِ إِذَا كَان لَهُ أَرضَ وَلَا مَاءً لَه، ولَم تُنفِق الأَرضُ بالقعَادَة إِلا بِالْمَاءِ، أَو رَيِّ الزَّرْعِ لَهُ أَصْلَح.
وليس لِلقَائِم باليتيم أن يَهبَ شَيْئًا مِن مال اليتيم، وَلاَ يُعطِ أحدًا مِنْهُ لا الفقراء ولا غيرهم .. وأمَّا إِحْرَاجُ الزَّكَاةِ عَن اليتيم مِن مَالِهِ فَجَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ، وَجَائِزٌ لِلوَكِيلِ أَخِذُ مَا استُؤجر به مِن مَالِ اليَتِيم.
وإِن لَزِمَت الوَكِيلَ تَبِعَةٌ أو ضمان لليتيم، جَازَ لَهُ أَن يُنفِذَ ذَلِكَ مِن مَالِهِ فِي مَصالِح
اليتيم أو مصالح مَالِ اليَتِيم، وجَائِزٌ لَهُ بَيعُ مَا استَغنَى عَنهُ اليَتِيمُ مِن جُمْلَةِ مَالِهِ. وجَائِزٌ لَهُ فَسَلُ مَالِ اليَتِيمِ، ويَشتَرِي لَهُ الأَصل عَلى نَظَرِ الصَّلاحِ، إِذَا رَأَى ذَلِك
وإذا
خيرًا مِن ذَخِيرَةِ النَّقدِ له؛ إلا أن اليتيم إذا بَلغَ ولَم يَرضَ بِذَلِك لَهُ حُجَّتُه. گان اليتيم مِمَّن يُعمَلُ بالأُجرةِ لِحَاجَتِهِ، لِذَلِكَ جَاز لَهُ أَن يُؤَخِّر بِعَدلٍ مِنَ الأجرةِ لِمِثلِ مَا يقدرُ عَلَيهِ، وإِن لَم يَكُن لِليَتِيمِ مَالٌ، وَكَفَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَأَطْعَمَهُ، جَازَ لَهُ استعمال ذلك اليتيم، بما يَستَعمِلُ بِه مِثله من الأَولادِ، فِيمَا يَقدِرُ عَلَيهِ، وجَعَلُ ما يُنفِقُه عَلَيْهِ عِوَضًا مِمَّا اسْتَعْمَلَهُ بِه. ولا يَجوزُ أَن يُسَلَّمَ لِليَتِيم مَالَهُ حَتَّى يُؤنَسَ رُشده، (وإينَاسُ الرُّشْدِ: أَن يَكُونَ حَافِظًا
إن
لِمَالِه مَع بلُوغِه)، ومَن سَلّم إِلَيهِ مَالَهُ قَبْلَ أَن يؤنس رُشدِه أَو قَبْلَ بُلوغِهِ لَم يَبْرَاهُ. ولا يَجوزُ مُبايَعةُ اليَتِيم إِلا أَن يَكُونَ مِن طَرِيقِ الرِّسالَةِ مِن وَالِدَيه، أَو مَن يَكْفُلُه، أَرسَلَهُ أَحدُهُما أَن يَشتَرِي لَهُ حَاجَةٌ فَجَائِرٌ بِالتَّعارُفِ فِي ذَلِكَ، وَبَعضُ لَم يَر ذَلِكَ. ويُعجبني للذي يُبايِعُ اليَتِيمَ - عَلَى قَولِ مَن أَجازَ - أَلَّا يَدفَعَ لِليَتِيم مَا وَزَنَهُ لَه بَل يَضَعُه فِي الأَرضِ، فإِن حَمَلَهُ اليَتِيم بِرَأيهِ، لَم يَكُن مُستَعمِلاً لَهُ بِذَلِك.