الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

البات

الدلائل على اللوازم والوسائل

في القِيَامِ بِالْمَسَاجِد، ومَا يَجوزُ مِن ذَلِكَ، وَمَا لَا يَجُوز

والله الله يا أخي، - عَافَانَا اللهُ وإِيَّاكَ مِن الْمِحن مَا بَقِينَا فِي هَذَا الزَّمَنِ – وَمِمَّا أُحِبُّ لَكَ لُزُومِ الْمَسَاجِد، فَإِنَّها مَجالِسُ الأَمَاجد.

وقيل عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الْمَسجِد بَيتُ كُلِّ تَقِي» (1)، فإِن كُنتَ تَقِيًّا فَالزَم المسجد، وَلَا تَلزَمَهُ لِمُحادَثَةِ أَهلِ الدُّنْيَا، وَلاَ لِلنَّومِ، وَلَا لِعَمَلِ الصَّنَائِع، بَل الزَمَهُ لِلصَّلاة، وللذكر، ولقِرَاءَةِ القُرآنِ ولِمُذاكَرَةِ العِلم، ولِصَّلَاةِ الْجَمَاعَة؛ وأَمَّا عَمِلُ الصَّنْعَةِ فيه فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ إِلَّا لِمَن يَحرِصُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَاحْتَاجَ إِلَى عَمَلِ صَنَعَةٍ لَا يَتَوَلَّدُ عَلَى الْمَسجِد مِنهَا ضَرَرٌ، مثل سفة خوص (2)، أو خِياطَةِ ثَوبٍ، بَل الوَاحِبُ إِكْرَامُ بيت الله وإجلاله، وتَرِيهُه أَن يُستَعمَلَ لِغَيرِ مَا بُنِي لَه؛ فإِنْ العَادةَ قَد حَرَت وعرفت أَنْ كُلِّ مَن بَنَى مَسجِدا، فلا يبنيه إِلا لِصَلاةٍ، فكيف يُتَّخِذُ لِغَيرِهَا؟ أَمَا هَذَا إِحْلَالٌ لِمَا عُمِلَ

له؟.

وإِذَا كَانَ الْمَسجد جَارًا لَك بقرب مَسكَنك فَاعْمُرهُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، إِن كُنتَ إمامًا أو مامُومًا، إِلَّا أَن تُصَلِّيَ فِيهِ الْجَمَاعَةِ وَكُنتَ حَاضِرًا أَو غَيْرَ حَاضِرٍ، فَلَا بَأْسَ عَلَيكَ أَن

تُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ. وأَمَّا إِذَا خِفتَ مِن تَخَلَّفِك عَن الصَّلاةِ فيه، إذا لَم تَحضُر فَلَا تَسْتَقِيمُ فِيهِ صَلَاةُ

جَمَاعَةٍ، فَلا أُحِبُّ لَك تَركُه، وأخافُ عَليكَ مِن السُّؤالِ غَدًا، فَاحْذَر ذَلِك.

1) الحديث رواه الطبراني بلفظه والبزار وحسنه البيهقي في الشعب (ر 2950)، والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء (ر 6143)، والقضاعي في الشهاب ((72). انظر: كشف الخفاء، ر 2710، 297/ 2

2) سفةُ الخوص: هي عملية إدخال سعف النخل فيما بينه وربطه بحبال دقيقة لصنع أوعية وأجربة وفرش وغيرها.