الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦الدلائل على اللوازم والوسائل
وأمَّا عِمَارَتُه بِالبَنَاءِ، والجُذوع، والأبواب، وشِرَاءِ البُسطِ، وغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعمَرُ الْمَسَاجِد، فذَلِك إِلَى حَاكِمِ البَلدِ مِن إِمَامٍ، أو قاض، أَو وَالٍ عِندَ وُجودِ هَؤُلاءِ، فَإِن عُدِمَ هَؤُلاءِ مِن البَلَدِ، ولَم يَكُن ذَلِكَ البَلَدُ فِي حُكمِ أَحدٍ مِن مِثلِ هَؤُلَاءِ، وهُو فِي غيرها، أو كانت بلده مُنفَرِدَةٌ لا حَاكِمَ لَها؛ فَالقِيَامُ يَلِيهِ جَمَاعَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ العدول مِن اثنينِ فَصاعِدًا، يُقِيمُونَ وكلاء للمساجِدِ وغَيْرِها، عَلَى مَا يَقَعُ عَليهِ نَظُرُهُم مِمَّن يَصلُح لِذلِك مِن ثِقَات البَلَدِ مِن أَهلِ النَّبَاهَةِ لاَ أَهلِ البَلاهَةِ، ولَو كَانُوا عُدولاً؛ لأَن النَّاسَ لَيسُوا سَوَاء. فإِذَا أَقام أحدٌ مِن الْمَذكُورينَ وَكِيلاً لِشَيءٍ مِن الْمَسَاجِد، ويُقِيمُونَهُ بِلَفظٍ تَامٌ، يَشتَرِطُونَ عَلَيهِ القِيامَ بِالْمَسجِد، وبماله، وإجراءِ سُنَّتِه إِن كَانَت لَهُ سُنن، ويَسْتَأْخِرُونَه بِسَهم مَعْلُومٍ مِن غَلَّةٍ مَالِ الْمَسجِد، وعلَى مَا يَتَّفِقُون هُم وإِيَّاهُ مِن عُشْرٍ، أَو أَقل أو أكثر، واللفظ أن يَقُول الْمُوكَّلُ لِلوكيل: «قد أقمناكَ يَا فُلان وَكِيلاً لِمَسجِدِ كذَا، مِن قريَةِ كذَا، فِي القِيَامِ به وبِمَصالِحِه ومَا يَحتاج إليه، وفي القيام بماله وبِمَصالِح ماله وما يَحتاجُ إليه ماله، وقد جَعَلْتُ لَك أَن تَبِيعَ غَلَةَ مَالِ هَذَا الْمَسجِد عَلَى مَا يَجوزُ بَيعُها عند المُسلِمِينَ، وأن تَجعَل غَلة ماله في مصالح هَذَا الْمَسجِد، مِن عمَارِ، أَو فِطرَةٍ، أو مَا يَحتاجُ إليه، وقد فَرَضتُ لَك عُشر غَلَّةٍ مَالِ هَذَا الْمَسجِد أَجْرًا لَكَ عَلَى قِيَامِكَ بِهِ
وبماليه».
وإِن زَادَ اللفظ أو نَقُصَ عَن هَذَا فَثَابت عِندِي إِذا كان قد استوفى اللفظُ الْمَعْنَى
الْمَطلُوب .. فإِذَا صَارَ وَكِيلاً لَهُ تَوجَّهَ لَهُ لُزُومُ العَمَارِ لِذلِكَ الْمَسجِد، ولِما لَهُ عَليهِ. وقيل: الوكيل يتوجه له لُزُومُ قِيامِهِ عَلى الْجَمَاعَة عِندَ عَدمِ الْحُكام، وعلى الحكامِ عِندَ
وجُودِهم.