الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

يَفرُشُ فَوقَهَا، حَتَّى رُبَّما لا تحتاجُ إلَى سَجَاج، وإِن كَانَت لِجُلُوسِ الْجَمَاعَةِ فَالْجَمَاعَةِ هُم عُمَّارُ الْمَسجِد، وأَيُّ عَمَارٍ أَنفِعُ مِنه.

وأمَّا السِّراجُ الذي لَم يُدرَك مِن قَبل فَلا يُعجِبْنِي أَن يُؤْخَذَ مِن مَالِ العَمَارِ، وَأَمَّا إِن

كانَ مِن مَالِ الوَقفِ عَلَى رَأيِ الْجَمَاعَة، ورَضُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا فَجَائِرٌ عِندي. وأَمَّا مَا كانَ مَوقُوفًا لِفُطور الصَّائِمِين فِي ذَلِكَ الْمَسجد فَلَا يُنَفِّذُ إِلَّا فِيهِ قَلْ أَو كُثر، والنَّوى الذي يَخرُج مِنه محدود، وإن فَضْلَ تَمرُ الفُطور مِن هَذِهِ اللَّيلِةِ، فَيُزادُ به لِلمُفطِرِينَ فِي اللَّيلِةِ الْمُقِبِلَةِ إِذَا كَانَ مَحدودًا، وإِن فَضل أيضًا فَيُزادُ بِهِ فِي لَيلَةٍ غَيْرِها، فعلَى هَذَا إِلَى أَن

يَتِمَّ شَهرٍ رَمَضَان.

وإِن فَضْلَ شَيْءٍ مِنه بَعدَ تَمَامِ الشَّهرِ كُلَّه فَيُباعُ ويُحفَظُ ثَمَنُه لِيُشتَرَى بِهِ تَمرًا، لِيَكُونَ أيضا زيادة على الفِطرَةِ الْمَحدُودة، ولو لِغَيرِ تِلكَ السَّنة، وعلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكمُ بِه .. وإن نقص فَلا يَجوزُ أَن يُزادَ لَهُ شَيْءٌ مِن غَيره، وكذلِك بَقيَّةَ الأَوقَافِ الْمَحدُودِةِ بِزَمَانٍ أَو بأوزان، إِذَا فَضْل مِنها شَيْءٌ تُرِكَ لِيُنْفَذَ فِي مِثْلِ مَا يُنفَذُ فِيهِ مِن قَبْلُ، وَاللَّهُ أَعْلَم. ويُعجبنِي أَن تُصانَ الْمَسَاجِد مِن دُخولِ الدَّوَابِّ، والصبيان، والمجانين، والأَموَاتِ، وعن البيع والشراء، والصنائع، والقبيح من القول، والخوض فيما لا يُعْنِي (يعني)، وعَن البزاق، والمخاط، والبول، والغائط، وعَن سَلْ السُّيوف، وعَن أَن تُتَّخِذَ طرقًا، وعَن أَن تُنشَدَ فيها الأَشعارُ بِالْحَانِ زائدَةٍ، ولا يُمَرُّ فِيها بلحم، وَلَا يُبنى بِالتَّصاوِيرِ، وَلَا يُنْفَخُ فِيها بالمزامير، ولا يُوقَدُ فِيها نَارٌ لِطعَامٍ وَلا لاصطِلاء، إلا مِن ضَرورَةِ بَردٍ وغَيْرِه، ويُخرجُ مِنها جَميعُ القذى مِمَّا يَتَولَّدُ فِيها من جَمِيع الأوساخ، وإِن لَم يَكُن فُرِشَ البسطُ فِيها فَيُوضعُ فيها الْحَصَى الصَّغِيرُ. والذي يُرِيد دخول الْمَسجِد يبدأُ برجله اليمنى، وليقل: «بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، والحَمدُ لله، والصلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسول الله وعلَى أَولياء اللَّهِ، السَّلامُ عَلينا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحين، اللهم اغفر لي، وافتح لي أبوابَ رَحمَتِك».