الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإن أراد الخروج قدَّمَ رِجلَهُ اليُسرى، وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي بِاسمِكَ انصَرَفتُ وبِذَنبِي اعْتَرَفتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَستَغفِرُكَ مِن سُوءِ مَا اقْتَرَفتُ، اللهم صلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آل مُحمَّدٍ، اللهم افتح لي أبوابَ فَضلِك ورَحمَتِكَ يَا أَرحمَ الرَّاحِمين». وقيل: إِنَّهُ «مَا مِن عَبدٍ مُؤمِن مَرَّ بِمَسجدٍ مِن مَساجِدِ اللَّهِ، فَصَلَّى لِلَّهِ تعالَى فِيه

ركعتين فَرِيضَةً أَو نَافِلَةً إلا أعطاهُ اللهُ مِن الثَّواب مِلءَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمَسَاجِد». وإذا لم يُوجد لِلمَسجِد طَرِيقٌ أُخِذَ لَهُ طَريقٌ بِالثّمن مِن أقرب الأَماكِنِ إِلَيْهِ، وَلَا يُحَرَّبُ الْمَسجد ليُحدَّدَ إلا أن يكونَ مَخوفًا؛ فَجائِرٌ هَدمُه وتَجدِيدُه عَلَى هَذِهِ الصَّفَة. وإِن خَربَ مَسجِدٌ مِن الْمَسَاجِد ولَم يَصِحٌ لَهُ مَن يَعمره، ولا لَهُ مَالٌ يُقَدَرُ (نقد) ليُعمَّرَ مِنهُ، وَلَهُ مَالُ العِمارَةِ لاَ لِشَيءٍ غَيره، جازَ أَن يُباعَ مِن ذَلِكَ الأَصلِ بِقَدْرِ مَا يُعمَّرُ المسجد، وأرجو أن في هذا اختلافًا.

وأَمَّا تَضييقُ الْمَسجِد وتَوسِيعُه إِذا كانَ صَلاحًا في نظَرِ القائمِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وكذلك جَائِزٌ عَلى نَظرِ الصَّلاحِ أَن يُحوَّلَ الصَّرْحُ مَكَانَ الْمَسجِد، ويُجعَلَ الْمَسجد مكان الصرح عَلَى نَظرِ الصَّلاحِ، مِمَّن لَهُ بَصرٌ ونَظَرْ فِي ذَلِكَ، وَمَن اضطُرَّ مِن مَطرٍ أَو غَيْرِهِ، مِثلَ عَدُوٌّ مَنعَهُ دُخول بَيتِه جَاز لَهُ دُخول المسجد، ويُدخِلُ فِيه دوَابَّهُ وأَمتِعَتَهُ مِن أَجلِ الضَّرُورَةِ، وإذا أَمِنَ أَخرَج ذَلِك، وأخرَجَ مَا تَولّدَ مِن الضَّرَرِ مِن الدَّوَابِّ وَالأَولادِ، وإِن لَحِقَت نَجاسَةٌ فِي الْمَسجد مِن دَوابِّه وأَولادِه طَهَّرَ ذَلِكَ، وقِيلَ: لَا بَأْسَ أَن يَعْرِزَ وَتَدًا في جدار المسجد لتعليق قِربَةٍ، أَو غَيرِ ذلك إِذا لَم يَتولَّد مِن ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى

شيء:

وكذلك الْخَشَبَةُ تُنصَبُ فِي الْمَسجِد، ويُعلِّقُ الْحَبلُ فِي جُذوع

للمحجن (2)، والقول فيه واحد.

1) القربَةُ: وعاء من جلد يستخدم لحمل الماء وغيره.

المسجد

المحجن: هُو العصا أو العود معقوف الطرف يُعلّق فيه الأشياء من قلة وغيرها. انظر: العين، (حجن).