الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

343

البال

في شَيءٍ من ذكر الرموم (1)

الدلائل على اللوازم والوسائل

واحذر يا أخي، - حَفِظَك اللهُ بعونه – أن تتعرض للدخول في الرموم من: نخيل، وأراض، وأمواءٍ، إِلا مَا لَكَ فِيهِ نَصِيبٌ، فَخُذ مِنهُ نَصِيبَكَ، إِذَا عَرَفتَهُ يَقِينًا، وإلا فَدَعه وخذ بِالْحَزِمِ؛ لأنَّا نَرى الوَرعَ قَد قَلْ فِي النَّاسِ، إِلا مَن شاء الله، وإذَا قَلْ الوَرعُ فِي النَّاسِ لَم نَجِدهُم يَدخلون في الأشياء على الشرع، ولم نجدهَا صَافيةً.

فخذ بِالوَرَعِ وجَانِب الطمعَ، فَرِزْقُكَ لاَ يَفُوتُك، وقد ضَمِن اللهُ لَك قُوتَك، فلا تدخل إلا فيما اتضح لك صوابه، وانفتح لك من طريق الشرع بابه .. ومن كانَ في يَدِهِ مِنها شَيء فَلا تَحرِمهُ عَليهِ، ولا تُعارِضه فيه، فَكُلُّ أُولَى بِما في

يده.

ولستُ أحكُمُ بِتَحريم الرم؛ إلا أنِّي أُحِبُّ التنزة لصاحب الورع لقلة الإنصاف مِمَّن فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِن الرُّمومِ، ولأن كَثِيرًا مِن النَّاسِ حازَ شَيئًا من الرمومِ وتَمَلكَها ولَيسَت لَهُ. وأمَّا إِن عَلِمتَ بِرَمٌ صَحيحٍ فِي يَد أَهلِهِ يَتبَعُونَ فِيه الشرع؛ فجَائِز الأكل مِمَّن هُو فِي يَدِه، ويُزرَعُ إِن شاءَ بِرَأي أَهلِه .. ويَجوزُ لِمَن أَرادَ أَن يَكتَرِيَ منهم أرضًا، أو يُطني منهم أمواها، أو يَستَطنِيَ مِنهُم نَخِيلاً .. وكُلُّ مَن أقرَّ

بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ رَمٌ فَإِقرارُه مَقبُولٌ، مَا لَم تُعارِضَهُ حُجَّةٌ تُخالِفُ إِقراره ..

1) الرموم جمع رم، وهو ما بَلي من الشيء وقدم، وفي العرف العماني هي الأموال الموقوفة لفئة معينة من قوم أو قبيلة، فلا يتصرف فيها إلا بإذنهم.