الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥البات
الدلائل على اللوازم والوسائل
في ذكرِ شَيءٍ مِن أَحكام الأنهارِ، وَمَا يَجوزُ فِيها، ومَا لَا يَجُوز
وإن صرت يا أخي - وقانا الله وإيَّاكَ كُلِّ مكروه – مِن أَهلِ اليَسار، ومِمَّن دخل عِندَ أَهلِ الدُّنيا، وشاركهم فيها الأموال والأنهار، والأراضي، والزروع، والأشجار، ومِمَّن به فِي الْمُعضلاتِ يُؤتَمُّ ويُستشَار؛ فَاعلَم أَن مِن الوَاجِبِ عَلَى النَّاسِ إِصلاحَ أنهارهم، وإصلاحَ سَواقِيهم، والتَّعاوُنَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُم عَلَى كُلِّ بِقَدَرٍ نَصيبه،
من حاضرٍ وغَائب وبالغ، ويتيم، ورَجُلٍ، وامرَأَةٍ، يُوحَذُ ذَلِكَ مِن عِندِ الْجَمِيعِ. ويَقُومُ بِذَلك الْجُبَاةُ. مِن رِجَال البلد الأمناء، الذين لَهُم الحل والعقدُ فِي ذَلِك البلد، ومَن أبَى عَن تسليم ما عليه، وامتنع من ذلك جازَ أَن يُجبَرَ عَلَى تَسلِيمٍ قَدرِ مَا وبه، وهذَا عِندي إذا أصابَ الفلج ضَررٌ، واندفنَ بشَيءٍ مِن سُيول أو غيرها، وخِيفَ عَليه أن يذهب كله، ويضعف عَن عَادَتِه ويَنقُص، وقاطع عَلَيْهِ الْحُبَاةَ؛ فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَى
الْجَمِيع. ومَن طَلَبَ مِن أَرباب الفَلج أن يُحفِرَ بحصّتِه بقدر ما يَنُوبُه، أو عَلى سُنَّةِ أَهل تلك البلدِ فَلَهُ ذلك .. وأمَّا من حَفَرَ الزّيادَةَ فِي الأفلاج مِن ثُقوب أو غَيْرِها فَلا يُحكم به عَلى أَهْلِ الفَلَحِ إِلا مَن أَرادَ مِنْهُ أَن يُسلَّمَ بِغَيْرِ حُكم ..
وكذلك من حَفَرَ الْجَبلَ مِن أَصلِ سَاقِيَةِ الفَلَحِ لاَ يُحكَمُ بِهِ عَلَى النَّاسِ، وَلَا عَلَى الأَعْيابِ وَلا الأَيتَامِ إِلا مَا كانَ رَادًّا للفلج، وفي حفره الصلاح للفلج في نَظرِ العَارِفين بذلك، والله أعلم.