الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الدلائل على اللوازم والوسائل
346
البات
في ذكرِ شَيءٍ مِن الإجاراتِ وَالأكرِيَةِ، وعمل الأموال، وَذِكرِ أُجرَةِ الصانع، وغير ذلك
واعْلَمْ يا أخي، - سلّمنا الله وإِيَّاكَ مِنَ الشيطانِ وأعوانه -إن كنت من أهل الْحَاجَة وَلَمْ تَجِد سَبيلا عَن الْخِدمَةِ بالأَجرَةِ في مِثلِ خِدمة الأفلاج، والأُخِرَةِ فِي ذَلِكَ فلا تَحُن؛ فَإِنَّهُم قَد عَمِلُوا بذلك إذا كان الوقتُ مَعلُوماً وَالأُخِرَةُ مَعلُومة .. وإن كانت الإجَارَةُ مَعلُومَةً، ومِقدارُ العمل مجهولا [كذلك]. وكَذَلِكَ حَفِرُ الأَطوَى عَلَى هَذِهِ الصفة، إذا كانَ للحفّارِ كُلِّ يَومٍ شَيْءٍ مَعلوم، فقد عَمِلُوا بذلِكَ، وإن كانَ مِقدارُ مَا يَعْمَلُ مَجهولا عَمِلُه؛ لأَنَّهُ لَا يُدرَى كُم يُخْرِجُ مِن
الطين، ولا كم يحفر مَن بَاعٍ، وَهَذَا مِن الْمَجْهُولاتِ. وإن كانت الْمُقاطعة عَلَى الْحَفْرِ أَبواعًا مِن الأرض في عُمقِ ذَلِكَ وعَرضِهِ فَذَلِكَ مَجهول أيضا غَير مَعلُوم؛ لأَنَّهُ لا يُعلَم أَلَّيِّنْ أَم وَعتْ (1)، والْمُتامَمَة (2) قَد عَمِلُوا بِهَا، وَإِن تَناقَضُوا ذَلِكَ فَذَلِكَ مُنتَقضُ؛ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ.
والأجرَةُ فِي رَدمِ الأرضِ لِكُلِّ يَوم أَجْرٌ مَعلوم، والأُجْرَة مَعلُومة، والعمل فيه
مَجْهُول، وقد عَمِلُوا بِهِ وَإن كانَ مَجْهُولا، وفِي الْمُناقَضَةِ يَجِبُ للأَخِير عَناؤُه. وَأَجرَة الْحَجَّامِ مَجْهُولة؛ لأَنَّهُ لا يُدرَى كَم يَشرِطُ مِن شَرِطَةٍ، وَلَا مَا يَخْرُجُ مِنَ
الدم، وَإِنَّمَا لَه أُجْرَةُ مِثلِهِ، وَقَد عَمِلُوا بِذَلِكَ.
1) الوعث: من الرمل ما غابت فيه القوائم ومنه اشتق وعثاء السفر، يعني مشقته. انظر: العين (وعث). ولعل الأصل: "وعر" بدل "وعث"، لتشابه الوعث واللين.
(2) المتامّمة: هي المراضاة والاتفاق الذي يكون بين الأجير والمؤجر على خدمة ما.
شَرْطَة الحاجم هي العلامة والأثر الذي يتركه في المحجوم. انظر: معجم ا المصطلحات، 2/ 326.