الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الدلائل على اللوازم والوسائل
به.
والوكيل في الْمَال بالأُجْرَة جَائِز، وهو مَجْهُول القِيَام، وقد عَمِلُوا. والذِي يَحمِلُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا مَعْلُوما بِالأَجْرَة إِلَى مَوضِع مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزِ، وَلَه أجرته، وإن لَمْ يُقطَع لَه أجره فَلَه أُجْرَةُ مِثلِهِ.
والذي يَصُوعُ بِالكِرَاء، فَذَلِكَ مَجْهُول أيضا، وقد عَمِلُوا به.
وَالذِي يَعْمَلُ الْخَشبَ، ويعملُ مِنه الأبواب وغيرها فَهُو مَجْهُولٌ، وقَد أَتَبْتُوا لَه الأخرَة، وَإِن تَناقَضُوا ففيه النقض.
والْمُنَادِي - أيضا - مَجْهُول؛ لأَنَّهُ لا يَدرِي كَم يَخطُو مِن خُطُوَةٍ، ولا كَم يُنَادِي من صَوت، وقد أَثْبَتُوا لَه أُجْرَتَه.
والْحَاجُ بالأُجْرَة قَد أَتَبْتُوا لَه ذَلِكَ، وَإِن كَانَ مَجْهُولاً عَناؤُه فيه، وأَجَازُوا له أُجرته. والذِي يَحمِلُ بِالْكِرَاءِ مِنَ الْجَمَّال والْحَمَّار - شَيْئًا مَعْلُوما بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى بَلدٍ مَعْلُوم، فقد أثبتوا له أَجرَتَهُ ومِقدارُ الْمَسير، والترولُ مَجْهُول، وإِذَا لَّمْ يُقاطِعَهُ عَلَى أجرة كَانَ لَه كراء مثله. والصَّائعُ والنساجُ وَالصَّبَّاغُ والبائع وكلُّ مَن عَمِل بالأُجْرَةِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِط لَه عناء مَعْلُوما ولا أَجْرَة مَعلُومة معروفَةٌ يَتَّفِقانِ عَليهَا فَله عَناءُ مِثلِهِ، وَأَجْرَةُ مِثلِهِ بِرَأْيِ الْعُدولِ من أهل تلك الأماكن .. وإذَا اختَلَفُوا فِي الأجْرَة، فقال الصائِعُ: «لَمْ نَقطَع أَجرًا»، وقَالَ صاحب الْعَمَلَ: «قَد قطعنَا أَجرًا»؛ كَانَ عَلَى صَاحِب الْعَمَل البَيِّنَةِ، وَلِلصَّائعِ إِذَا لَمْ تَكُن له بينة فله أجر مثله. والبائعُ إِذَا قَالَ: «أَمر تَني أن أبيعَ بكذا وكذا»، وقَالَ صَاحِبُ السَّلعَةِ: «لَمْ آمُركَ كَانَ عَلَى البائع الْبَيِّنة، وإن قالَ رَبُّ السلعَةِ: «أمرتُكَ أن تبيعَ بِدَرَاهِم»، وقالَ البائع: «لَمْ تَأمُرنِي بِشَيء كَانَ عَلَى رَبِّ السلعَةِ الْبَيِّنَة فِي ذَلِكَ – والْبَيِّنَةُ عَلَى مَن يَدَّعِي الْفَضَلَ - وَلَه أَجْرُ مِثْلِهِ.
بشيء»
1) يَصُوغ من الصياغة وهو: صناعة الحلي والخناجر وغيرهما.