الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

الدلائل على اللوازم والوسائل

وكَذَلِكَ الْحَمَّار إن قالَ: «لَمْ تُقاطعني»، وقالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ: «بل قطعنا أخرة»، كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتاعِ الْبَيِّنَة …

وَإِن قالَ الْجمال: «قد قطعنَا أَجرًا»، وقالَ صَاحِبُ الْمَتاعِ وَالسَّلعَةِ: «لَمْ نَقطَع لَه

أخرا»؛ كَانَ عَلَى الْحِمَّال الْبَيِّنَة، وإن لَمْ تَكُن لَه بَيِّنَةٍ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.

وإِنْ قاطعه أن يَحْمِل لَهُ أَحْمَالاً إِلَى بَلدٍ مَعْلُومٍ، بِكِرَاء مَعْلُومٍ، عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا فَمَاتَت الدَّابَّة قَبْلَ الوُصُول، أو تَلِفَت مِنْ غَيْرِ ضَيَاع مِنْهُ؛ فَلَهُ عَناؤُهُ إِلَى الْمَوضِع، وليس

عَلَيْهِ غَيْر ذَلِكَ ..

لَهُ

وإن قاطَعَه أَنْ يَحْمِلَ أحْمالاً إلى موضع مَعْلُومٍ عَلَى غَيْرِ دابَّة بعينها، فحَمَل ذَلِكَ، فَمَاتَت الدَّابَّة؛ فعلى الحمال بالحمير أو الجمال أن يُبلغ لَهُ مَتَاعَه إلى حيث شرطه عَلَيْهما .. وإن لَمْ يُبلغا ذَلِكَ - على الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّم - فَلَا شَيْءٍ لَهُما مِنَ

الآخرة. وإِنْ لَم يُقَاطِعْهُ عَلَى شيء مَعْلُوم بِكِرَاء مَعْلُومٍ، فَمَاتَت الدَّابَّة أَوْ عَمَت، أَوْ رَجَعت

إِلَى الْبَلَد وَقَدْ حَمَل بعض ذَلِكَ فَلَه الرَّجْعَة فِي ذَلِكَ، وَلَهُ كِرَاء مِثْلُه.

وكَذَلِكَ جَمِيعُ الصَّنَائِعِ الْمَجْهُولات لَهُ كِرَاء مِثْله. وإِنْ حَمَل لَهُ إِلَى الْغَرْب، أو إِلَى الشَّرق، فَذَلِكَ مَجْهُولِ الْمَوْضِع، ولَهُ أُجْرَة مِثْله، ولهُ الرَّجْعَة إِنْ لَمْ يَحْمِل.

وإنْ قَاطَعَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، بِأَحْرَةٍ مَعْلُومَةِ، إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ، فَعَلَيهِ أَن يُبلِّغَهُ إِلَى

شرطه، ولَمْ يَكُن لأَحَدِهِمَا فِي الحُكْم رَجْعَة، ويُؤخذ حتى يَحْمِل له .. ومَنْ حَمَلَ إِنْسَانًا إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ فَعَلَيْهِ أنْ يُبَلِّغَه إِلَى مَنْزِلِهِ مِن ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَهَذَا مِن الْمَجْهُول، وقَدْ عَمِلُوا بِهِ.

ومَنْ حَمَل مَتَاعًا فَجَاء بِهِ وقد انْكَسَرَ؛ فَقَالَ: «انْكَسَر حِينَ بَرَكَ الْجَمَل»، أَوْ «حِينَ

نَهَضَ»؛ فَلا يُقبَل مِنْهُ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا ادَّعَى، وَإِلَّا غَرِمَ.