الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإِنْ حَمَلَ جَمَّال أو حَمَّارِ رَجلاً أو امرأَةٌ عَلَى جَمل ذعور، أو حِمَارٍ قَمَّاص)، ولَم يُحذرهم بذلِكَ فَصُرِعَ الْمَحْمُولُ؛ فَالْحَامِل ضَامِن. وَكُلُّ مَن عَمِلَ بالأُجْرَةِ، ثُمَّ ادَّعَى ضَاعَ الْعَمَلِ، لَمْ يُصدَّق، وعَلَيْهِ الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا غَرِمَ. وَالأَجَرَاءِ الذِينَ يَعْمَلُونَ بِأيدِيهِم كُلَّهم جَمِيعًا ضَامِنُونَ لِمَا يَعْمَلُونَه إِذا تَلفَ، وَإِن ادعوا ضياعَه لَمْ يُصدَّقُوا إِلا فيما صحَّ مِن ذَلِكَ أَنَّهُ تَلفَ مِن غَير أَن يُتلِفُوه ولَم يُضيعُوه فلا ضمانَ عَلَيهِم فِيه .. وإذا لَزمَهُم الضمانُ سَقَطَ عَنهُم بِقَدَرٍ مَا عَمِلُوا .. وإِذَا لَمْ يَلزمُهُم ضَمَانٌ، وَلَمْ يُسَلِّموا (2) الْعَمَل وتَلفَ لَمْ يَكُن لَهُم عَناء. وكل أجير يَعْمَلُ بالأَجْرَة عَمَلاً مَعْلُوما وَلَمْ يُكمِلهُ فَلا أُجْرَة لَه حَتَّى يُكَمِلَ الْعَمَلِ، ثُمَّ لَه أُجرَتُه .. وَإِن أَخذَ الأُجْرَة قَبلَ الْعَمَل كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى يَعمَل؛ فَإِذا عَمِل استوجَبَ أَخذ الأُجْرَةِ، والْمَأمورُ به أَن يُعطَى الأَجيرُ أُجرتَه قَبْلَ أَن يَجفَّ عَرقُه» (3). والأَجِيرُ إِذَا ادَّعَى تَلفَ الشيء الذي يَعمَلُه، مثل: النساج وَالْحَدَّادِ وَالصَّائِعَ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ .. إلا أن الشايف، والراعِي، وَالْحَافِظَ وَالوَكيلَ إذَا ادَّعَى أَحدهم التلفَ لِمَا هو حَافِظٌ عَلَيه لَمْ يَضمَن، والقولُ قولهُ مَع يمينه .. وإذا أَرادَ مِنه أَهلُ ذَلِكَ الشيء الْيَمِينَ حَلَفَ لَهُم أَنَّه ما تَعمَّد إتلاف ذَلِكَ الشيء، ولا يلزمُه غُرمٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ ضَيَّع، أَو أَتلَف شَيْئًا؛ لأنه ليس بِعامِلٍ بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا هُو حَافِظَ بِعَيْنِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُلزمُوهِ ضَمَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَم.

1) القماص: هو الذي يرفع ذنبه ورجليه حيث لا تستطيع ركوبه.

2) في (ض): يكملوا.

3) هذا ا من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه ابن ماجة (ر 2443) والبيهقي في سننه عن أبي هريرة، (ر 11434)

والطبراني في الأوسط بسند ضعيف.