الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الدلائل على اللوازم والوسائل
البات
59
في ذكر شيء مِمَّا نُهِيَ عَنه مِن الأكرِيَة وَالإِجَارَات
واعْلَمْ يا أخي، - رَحِمَنَا الله وَإِيَّاكَ وَهدَاكَ - إن مَلَكتَ مِيزانَا أَو مِكيالاً فاحذر أن تَأْخُذَ لَهُمَا كِراءٌ مِمَّن أَرادَ أَن يَزِنَ أَو يَكيلَ بِهِمَا؛ فإنْ ذَلِكَ لَا يَحِلَّ، إِلَّا أَن تَكيل أو
تَزنَ للناسِ بِيَدِكَ لِتَكُونَ الأَجْرَةُ لِعَمَلِكَ أَنتَ، لا للمكيال ولا للميزان.
-
وَاعْلَمْ أَيْضًا - أَنَّهُ لا يَحِلُّ الْكِرَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِن معاصي الله تعالى، وذلِكَ مِثل: الباكية إذَا كَانَ لَهَا صَوتٌ حَسن، والنائِحَة، والزانية لا تَحلُّ لَهنَّ الْأَجْرَةَ عَلَى هَذِهِ الأفعال، وعَلَيهِنَّ الردُّ إِذَا تَبَيَّنَ مِن ذَلِكَ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ عِندِي إِذَا كَانَ الْفَاعِلُ يَشْتَرِطُ الأجرة .. وَعِندي مثلهنَّ الْمُغنّيةُ إِذَا أَخَذَت أُجْرَة عَلَى الغِنَاء ..
وكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ اللعب بِالْمَلاهِي كَالزمُورِ وَالدفُوفِ، لَا يَجُوزُ أَخِذُ الأَجْرَة
عَلَى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ الكاهِنُ الذِي يَجعَلُ نَفسَه عَالِمًا وَيَتَكَهَّنُ، أَو يَصفُ للنَّاسِ سَرقَتَهُم
وأوجَاعَهُم وَأَدويَتَهم بلا عِلمٍ صَحِيحٍ، طَمَعًا فِي أَمْوَالِهِم؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ ضِرَابُ الْفُحُولِ، مثل: الْجَمَلِ وَالْحِمَارِ، وَتَيسِ الْغَنم، والثورِ، لَا يَجُوز
لأَربابهنَّ أَخذُ الأُجْرَة عَلَى ضِرابهِنَّ الْإِنَاثَ مِنَ الدوَابِّ مِن جِنسِهِنَّ. ولَا يَجُوزُ لِمَن لَه أَمَةٌ تَزِنِي أَن يَأخُذَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا، وَهُوَ مَهْرُ الْبَغِيِّ. وَلَا يَجُوزُ لَه أخذُ الأَجْرَةِ عَلَى مَعُونَةِ شَيْءٍ حَرام. ولا يَحلُّ أَخذُ رشوَةٍ عَلَى حُكم ولا غيره. ولا يَجُوزُ لِمَن لَه سُلطَانٌ عَلَى الناسِ أَن يَأْخُذَ مِنهُم شَيْئًا مِن أَمْوَالِهِم عَلَى وَجهِ الطمعِ، بَل يَنبَغِي لَه أَن يَبذُلَ لَهُم مَالَه وَيَعفَّ عَن أَمْوَالِهِم أبدًا، حَتَّى أَنَّهُ قِيلَ: «إِنَّ الرجلَ لَا يَحِل لَهُ مِن زَوجَتِهِ مَا طَلَبَه مِن مَالِهَا لأَنَّهَا تَتَّقِيه، ولأنَّهُ كَأَنَّهُ سُلطَانُ عَلَيْهَا». وَأَمَّا مَا طَابَت
بِه النفسُ مِن غَيْرِ حَيَاءٍ وَلَا رَهْبَةٍ مِن شَيْءٍ فَلَا بَأْسَ بِأَخِذِهِ إِن شَاءَ الله.