الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣الدلائل على اللوازم والوسائل
تَأْخُذ
البات
في شَيء من عمل الأَرْض، وأكريتها، ومَا يُستَحبُّ مِن ذَلِكَ
وَإِذا مَلَكتَ يا أخي - هَداكَ الله - شَيْئاً مِن الأَرْض التي هي للزرع، أو أردت أن مِن عِندِ أَحَدٍ مِن تِلكَ أَهلِ الْبَلدِ أرضًا لِلزرع فالصواب فِي ذَلِكَ أَن تَمَنَحَ أَنتَ أَرضَكَ مَن أَرادَهَا مِنكَ، وتُمنَحُ أَنتَ أَرض مَن تُريدُ مِنهُ ذَلِكَ لِتَزرَعَ أَرضَهُ .. هَذَا إِن سَمَحَت أَنفُسُكُما بذَلِكَ، فَهُو أَوسَعُ مِنَ الْمُزارَعَة بَنَصيب، ومِنَ القَعَادَة بِحَبِّ أو دَرَاهِمَ، وخَيْرٌ مِن ذَلِكَ أَن يَزرَعَ كُلِّ مِنكُم أَرضَهُ مَا شَاء.
وَأَمَّا أَن تَأخُذَ أرضًا مِن أَحَدٍ مِنَ الناس لِلمُزارَعَةِ بنَصيب، أو تُعطي أحداً أَرضَكَ لِيَزرَعَها بِنَصِيبٍ مِثلَ رُبع، أو سُدس، أو سبع مِمَّا يَخرُج، أَو أَقلَّ أَو أَكثَر، عَلَى مَا أَتَّفَقتُم عَلَيْهِ؛ فَفِي حَوازِ ذَلِكَ اختلاف، وقد عَمِلُوا به. إِلا أَنْ الْعَمَلَ بِالذِي لاَ خِلافَ فِيهِ أَفضَل وأسلَم مِمَّا فيه الاختلاف، إلا أَنْ أَحْذَ الْأَرْضِ مِن رَبِّهَا لِلزرع بنصيب أحسَن عِندي مِن أَخذها بالأُجْرَة، بكيل مَعْلُوم
الْحَبِّ، أو بدرَاهِم مَعْلُومَة؛ لأَن هَذا فيه التشدِيدُ، وَالكُلِّ قَد عُمِلَ بِهِ. إلا أنا تحبُّ الأخذ بالأفضلِ لِمَن أَرادَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ كُلَّمَا ازدَادَ الإِنسانُ مِنَ الورع كان له أفضل عِندَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرِزْقُهُ لا يَنقُصُ بِذَلِكَ.
وأَمَّا فَعدُ النخيل فَلا يَحُورُ ذَلِكَ، لا بدَرَاهِمَ ولا بغيرها، ولو جَعَلَ الْقاعِدُ وَالْمُقتَعِدُ حِيلَةً، وَاقْتَعدَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ الذِي يَشربُ بِهِ الْمَال وَمَنَحَهُ النخل، فَلَا يَحْفَى ذَلِكَ عَلَى الله تعالى، ولا تَجُورُ الْحِيلَةُ في مِثل هَذَا. وَأَمَّا إِن قصدًا جَمِيعًا (القاعدُ، والْمُقتعد إِلَى فَعدِ الأَرْضِ وَالْمَاءِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَت الأَرْضُ وَاسعة، وَالْمَاء فَاضِلاً، والنخلُ فِي تِلكَ الأَرْضِ قَلِيلٌ، وَمَا قُصِدَ إِلَّا لِلزَّرْعِ، ثُمَّ