الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

البال

في ذكر شيء مِن صِفَة قَسْمِ الأَمْوَالِ الْمَوْروثة بين الأيتامِ، وَالْأَعْيَابِ، وَالبُلَّغ

وَإِن صرت يا أخي، - رَحِمكَ الله وعَافَاكَ - مِمَّن وَرِثَ الْأَمْوَالَ مِن آبَائِهِ، وَأَهْلِيهِ، وأزواجه، وإخوته، وذويه .. أو صرتَ مِن أَهلِ النظرِ فِي قَسمِ الأَمْوَالِ بَينَ الأَزْوَاجِ، والإخوة، والعيالِ، وَأَردت قَسمَ مَا وَرَبَّتَ مِنهُم، أو قَسمَ مَا دُعِيتَ إِلَى قَسمِهِ فَراقِب الله، واعدِل فِي الْقَسم، ولَو بَينكَ وبَينَ أَحَدٍ مِنَ الْعَاصِمِينِ، وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه .. ولا يَحمِلنَّكَ الطمعُ عَلَى أَخذِ زِيادَةِ مِثقَالِ لَك أَو لِمَن يَميل هَواكَ إِلَيهِ .. وَاعْلَمْ أَنَّكَ غَدًا مَسؤُولٌ عَن ذَلِكَ. ولو قدرت أَن تَجعَلَ الأَفضَلَ لِشُرَكَائِكَ فَتلك الدرَجَةُ العُلَيَا، وَذَلِكَ خَيْرٌ مِن زِيادَةِ

قيراط مِن أَموالِهِم وَإِن لَمْ تَسمَح نَفْسُك بالفضلِ فَاحْكُم بالعدل. فَإِذَا كَانَ الْمَالُ بَينكَ وبَين أحدٍ مِن الْبَالِغِينَ الْعاقِلِين الْحَاضِرِينَ فَاقسمه عَلَى حد الأسهم بَيْنَكُم، وقُل لِشرَكَائِكَ: «خُذُوا مِن هَذِهِ السَّهامِ مَا شِئْتُم»، وخُذ أَنتَ آخِرًا، فَهذا عندي وَجهُ الصواب لِمَن أَنصَفَ مِن نَفْسِه بالعدل. وهَذا لا يُنقِصُ مِن رِزقكَ شَيْئًا، بَل رُبَّمَا يَزِيدُ لكَ لِحُسنِ نِيَّتِكَ، وَهَذَا كُلَّه عَارِيَة، كَانَ بالأَمسِ فِي يَد غَيركَ، واليوم فِي يَدكَ أَنتَ وغَدًا في يَدِ غَيركَ .. وَرُبَّمَا كَانَ كَثِيرًا مِمَّن وَرِثَ مِن ذَويهِ مَالاً، فَالْحَقتهُ الْحَوادِثُ بِالْمَورُوثِ قَبلَ أَن يَذُوقَ مِنه لَعَقَةٌ، وقَبلَ أن يُقسَّمَ الْمَالُ .. ولو صح عَقلُ الإنسانِ، لَهانَ عَلَيهِ الذِي هَانَ، وَإِن لَمْ تَسْمَح نَفْسُ أن تَقسِّمَ الْمَالَ بنفسكَ فَأحضرْ شُرَكَاءَكَ فيهِ، وَارضَ بِقِسمتِهِم إِن قَسَمُوا لَكَ وَلَهُم، وَلَمْ يَمتَنعُوا مِن ذَلِكَ.