الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦العمل على اللوازم والوسائل
??
وَإِن لَمْ تَرضَوا جَمِيعًا فَأَحضِرُوا جَمَاعَةٌ مِن صُلِحَاءِ الْبَلَد مِمَّن يَخَافُ اللَّه عَل ولا يَميلُ بِهِ الْهَوَى، ولَه بَصر في قسم الأموَالِ فَليَقسِم بَينَكُم وَيَكُون قَدرَ رَجُلَين، أو ثلاثة
مِمَّن تَرضَونَ.
فَإِذَا مَيَّزَ الْقَاسِمُونَ السهام أَخذَ الوَارِثُونَ كُلّ واحدٍ مِنهُم شَيْئًا فِي يَدِهِ – ولو حَصَى وَأَعْطَوه واحدًا مِن غَيرِ أَن يُخبِرُوه بتلك الْعَلامَاتِ، وَقِيلَ لِذَلِكَ الرجُلُ الذِي پيده السهام: «ارم كُلِّ عَلامةٍ في سَهم مِن تِلكَ السهام»، وكلُّ يَعرفُ عَلامَته، وَيَأْخُذ السهم الذي سقطت فِيهِ عَلامَتُه بِلا لَومِ ولا عتب.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الوَرَثَةِ أَيتام، أو أَعْيَابٌ، أَو أَحدٌ مِنَ الْمَجانين، وَالعُقلَاءِ، فَلْيُحضَر العقلاء، وأولياء الأيتام، وَوُكَلاءُ الأَغيَابِ، ويُحضِرُونَ مَن أَرَادُوا مِنَ الصَّلَحَاءِ، ثُمَّ يُقدِّمُ البالغُونَ جُملَةَ الأموال ..
وَيَختَارُ الصَّلحَاءُ الْحاضِرُونَ لِلأَيَنَامِ وَالأغيابِ مَا فِي نَظرِهِم وَاجْتَهَادِهِم أَنَّهُ أَصلَح، وإن جعل البالِغُونَ للأيتام والأغيَابِ زِيادَة غَين من سيهامهم فهو أحوط عندي، ويَكُونُ قدر الزيادَةِ مِن أَجلِ الْغَبْنِ قَدر رُبع العُشرِ، كَزكاة النقدِ (وهُوَ فِي قِيمَةِ الألف لآرية قدرَ حَمسٍ وَعِشْرِينَ لآرية .. هكذا وجدته فِي جَوابِ مِن بَعضِ الْمَشَايِخِ. هَذَا لِمَن أَرادَ القسم، ويُخرِج الغَبْنَ ليصفُو لَه مَالُه .. وعندي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر هَذَا مِنَ الْبَالِغِينَ، وَلَمْ يَسمَحُوا بِشَيْءٍ مِنَالغَبْنِ، وحَضَر الثقاتُ الْعُدولُ مِن أَهلِ الْمَعرِفَة بالقسم، وقَسَمُوا الْمَالَ بالعدلِ لِصلاح رَأُوهُ لِلأيتام، وَغَيرهم مِن مُشَارَكَةِ مَن لَا يَتَوَرَّعُ عَن ميراثِ الْحَرَامِ، ورَمُوا بِالقُرعَة بين السهام، إذا اعتدلت السهام عدلاً مُحكمًا، وَأَخَذُوا للأيتام عَلَى هَذِهِ القِسْمَةِ)؛ فَلا أقولُ: إِنَّهم فَعلُوا مَا لَا يَجُوزُ، وَفِعَلُهُم عِندِي ماضٍ وجائز، إلا أن يبلغ الأيتام ويُغَيِّرُوا القسم ولا يرضونَ فَلَهُم الْغَيْرُ فِي الْحُكمِ فِي الْقِسْمَةِ
الأولى والثانية.
1) في (ض): الصفة.