الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الدلائل على اللوازم والوسائل
وإِذَا كَانَ بَينَ الوَرثَةِ أَمْوَالَ، وَأَرَاضِ، وَآبارٌ، فَإِن كَانَت الآبارُ يُمكِن قِسمْتُها عَلَى الوَرثَةِ، وَيَصحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم سَهُمْ يَنتَفعُ به قسمت وَحدَهَا، وَإِلا فَيُقسَم ذَلِكَ جُملة. وكَذَلِكَ الأفلاجُ إِن أَمْكَنَ وصحَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِن الْوَرَثَةَ مِن كُلِّ فَلِجِ شَيْء يَنتَفعُ بِه، قسم مَالُ كُلِّ فَلج وَحدَه، وَإِلا قسم الْجَمِيعُ بِالسهَامِ أَو بِالقِيمة .. وكَذَلِكَ الأراضي
عندي.
ومَا لَمْ يُمكن قسمُه بِالسهام ولا بِالقيمة؛ فَيَستَغلُونَه جَمِيعًا، وَيَأْخُذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الغَلَّةِ بِقَدرِ نَصِيبه. وَإِن قَسَمِ الْوَرَثَة مَا خَلْفَه هَالَكُهُم بِلا حَضرَةِ أَحَد مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُن فِيهِم يتيم، ولا غائب، ولا مَجنُون ورَضُوا بذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ عندَ الناسِ جازَ ذَلِكَ عَلَيْهِم ولَهُم، وجَازَ الشراءُ مِن عِندِ مَن أَرَادَ الْبَيعَ مِنهُم، وَاللَّهُ أَعْلَم.
وإِذا كَانَ فِي الْوَرَثَةَ أَحَدٌ غَائبٌ عَن الإقليم الذِي فِيهِ الْهَالِك وَالْمَالِ، وَأَرَاد الورثَةُ قَسْمَ مَا بَيْنَهُم وبَينَه، أَقامَ الْحَاكِم أو الْجَمَاعَةُ عِندَ عَدمِ الْحَاكِم وَكِيلاً لِيَحضُرَ عَن الغائب، وينوبَ عَنهُ، ويُميِّزَ لَه سَهمه.
وَإِن أَرَادَ الْوَرَثَةُ الْقَسمَ مِن الْحَاكِمِ وعَلَى يَدِيهِ أَحضَرُوا شُهُودًا عُدولاً عَلَى صِحَّةِ مَوتِ الْهَالِك، وعَلَى نَسب الوارثين مِنهُ، أَنَّهُم كَذا وكذا، وعَلَى صِحَّةِ الْمَالِ الذِي يُريدُون قَسمَه؛ فَإذا أَحضَرُوا شُهودًا عَلَى جَميع مَا ذكرتُ جاز للحاكم الدخول في
القسمِ بَينَهُم، وغَيْرُ الْحَاكِمِ يَجُوزُ له الدخولُ فِيهِ عَلَى الاطمئنان. وإِذَا قسمَ الْوَرَثَة بلا حُضورٍ أَحدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُن فِيهِم أَحدٌ مِمَّن لَا يَجُوزُ رضاه، وجَازُوا سِهَامَهُم، وتَصرَّفُوا فِيها تَصرُّفَ الْمَالكِ في مُلْكِهِ؛ ثُمَّ أَرَادَ أَحدٌ مِنهُم التغييرِ بَعدَ ذَلِكَ، وَاحتجَّ أَنَّهُ لَمْ يَحضُرُهُم أَحدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ فِي قَسَمِهِم فَلَا حُجَّةَ له بذلك، وقد مضى مَا فَعَلُوا، وتَمَّ القسم، إلا أن يتبيَّن عَلَى أَحَدٍ عَبْنٌ فِي القَسَمِ، (وَالْعَبْنُ قدر ربع العشر)، فَيُستَخرجُ لَه الْغَبْنُ، والقسمُ تَام.