الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الدلائل على اللوازم والوسائل
وَأَمَّا قَسمُ ثَمَرَةِ النخلِ عُذوقًا قَبْلَ أَن تُدرِكَ فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ .. وَجَائِز بَعد إدرَاكِ تِلكَ الثمرة. وَأَمَّا قَسْمُ الأَموال والأمواهِ بينَ الْوَرَثَة إِذا كَانَت عَلَى فَلَجِ وَاحِدٍ، وَمِن فَلَجِ وَاحِد؛ فَجَائِز قَسْمُها بَيْنَهُم بِالتأليف؛ لأَنَّهُ أَصَلَح .. ولَو طَلبَ أَحدٌ القَسْمُ مُتفرِّقا في ذلِكَ فَلا يُلتفت إلَيهِ. وَأَمَّا الْمَتاعُ وَالآنِيَةُ إِذَا لَمْ يُدرَكَ قَسْمُه بِالسَّهَامِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْقِيمَة، وإن نُودِيَ عَلَيْهِ بِحضُورِ الْوَرَثَةَ، فَمَن أَرَادَ مِنهُم شَيْئًا أَخذَهُ بِالْقِيمَة، ويتحاسبون عَلَيهِ بَعدَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الدوَاب إِذَا كَانَت لا تتجزا لِلقَسْم بيعت، ويُقسَّمُ ثَمَنُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ. وَأَمَّا الْمَمَالِيكُ فَجَائِزٌ بَيعُهُم، وقَسْمُ ثَمنهم، وَإِن تَقاسَمُوا خِدمَتهُم بِالأَيَّامِ، فَلا يَضِيقُ ذَلِكَ عَلَيْهِم إِن شَاءَ اللَّهُ. ولا يَجُوزُ - عِندَنَا - قَسْمُ مَا خَلْفَهُ الْهَالِكُ، إلا بَعدَ تَسلِيم مَا صِحَّ عَلَيْهِ مِنَ الحقوق، وإنفاذِ مَا أَوصَى به من الوصايا، عَلَى مَا جاء في الشرع: تُنفذ الْحُقوق مِن رَأسِ الْمَالِ، والوصايا من الثلث. وإِذَا طَلبَ أَحدُ الشُرَكَاء قَسْمَ مَا خَلْفَهُ هَالِكُهُم مِن المال، وأبي بَعضُ الشركاءِ فَيُحكَم عَلَيهِم بِالقَسْمِ؛ لأَن فِي تَركِ القَسْم الضَرَر عَلَى
الشركاء، و «لا ضَررَ ولا ضرارَ فِي الإسلام» بقول النَّبِيِّ. فَهَذَا رَسَمٌ قَلِيلٌ مِن ذِكرِ القَسْمِ؛ لِتَستَدلَّ بِهِ، وَلِتَطَلَبَه مِن كُتبِ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَنَّ هَذَا الكتاب ليس فيه غنّى لِشَيء من الشرع، ولأنَّ الله تَعَالَى قَد أَعْنَى الناسَ بِغَيرِه عنه، بَل هذا فيه تنبيه لِمَنْ أَرَادَ الطلب. فإذا عرفت هذا وصرت شريكًا مِن أهلِ الأَمْوَالِ، وَمِمَّن غَلَبَ عَلَيهِ الطمعُ فِي الأحوال، وصرت شَريكًا للناس في الدقيق والْجَليل من الأمواءِ، والأراض، والنخيل، واحتجت لتأخذ الشفعَةَ مِن أحدٍ أو تُؤخذ مِنكَ؛ فَهَاكَ نبذة من معرفتها وبالله التوفيق وبه نستعين.
غالب
1) الحديث رواه البيهقي عن أبي سعيد في باب لا ضرر ولا ضرار، ر 11166. وابن ماجة عن عبادة وابن عباس في كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ر 2340، 2341 …