الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

36

وقد تأتي الصفة بالفعل الله – جل ذكره – ولعبده؛ فيقال للعبد: شكور الله، أي: يشكر نعمه، والله شكور للعبد، أي: يشكر له عمله، والعبد توَّاب إِلَى الله – جل ذكره من الذنب، والله تواب عليه.

والباعث في كلام العرب: المثير المنهض، يُقال: بعثت البعير: إِذَا أَثَرتُه وأنهضته من

مكانه، وكذلك بعثتُ الرحل: إذا أثرتُه من مكانه الذي تمكن فيه واضطجع. الوَارِثُ: قيلَ الله تَعَالَى وارث؛ لأنَّه يبقى بعد فناء الخلق كلهم، فلا يكون مالك غيره

ا، كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (1) الديان: مشتق من الدين: وهو الطاعة؛ لأن الخلق كلهم كانوا له وتذللوا، فلم يفته شَيْء خلقه، يُقال: دانَ له أي: أطاعه. من

الْمَنَّان: معناه المُعطي، يُقال: مَنَّ فُلان عَلَى فلان، أي أعطاه. وَقِيلَ: الْمَنَّان: الْمُنعِم عَلَى عِباده؛ لأن الْمِنَّة هي النعمة، والْمِنَّةَ مِن الْخَلق: هي الامتنان. وأَمَّا الْحَنَّانُ: فلا نُجيزه على الله فلا تهتم به، وأَصلُ الحنان (بغير تشديد) هو الرحْمَة؛ وأما بالتشديد فلا ندري ما معناه، وقد تساهل فيه قومنا وأضافوه إِلَى اللَّه، وذَلِكَ لا يَجُوز على الله تَعَالَى، حيث يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (2). والْحَنَّان ليس مِن أسمائه – جل وعلا -، ومن سَمَّاه به فقد ضل عن سواء السبيل (3).

1) سورة مريم: 40. (2) سورة الأعراف: 180.

الحلقة

3) الحنان في اللغة (بتشديد النون): الذي يحن إلى الشيء، وهو بمعنى الرحيم. وقد بالغ الشيخ في تضليل من سمى الله بذلك لعدم صحة ذلك عنده، (رغم أنه ورد في حديث أنس قال: "كنت مع رسول الله جالسا) في ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسالك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم" وهو: عند أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الأسماء والصفات وذكر الأزهري أنه من أسماء الله تعالى ثم قال: "وكان بعض مشايخنا أنكر التشديد فيه؛ لأنه ذهب به إلى الحنين فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله". انظر: الأزهري: معجم

تهذيب اللغة 945/ 1.