الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠الدلائل على اللوازم والوسائل
وإِذَا كَانَت شُفَعَةٌ بَينَ شُرَكَاء فَهِي لِمَن سَبَقَ إِلَيها وطَلَبهَا مِنهُم؛ فَهُو أحقُّ بِهَا ..
وَإِن طَلُبُوهَا جَمِيعًا فِي وَقتٍ وَاحِد فهي بَيْنَهُم.
وإذا بيعت الشُّفْعَةُ لأَحَدٍ منَ الناسِ، وَلَمْ يَطلبها من تَحِبُّ له، ثُمَّ بَاعَهَا ذَلِكَ
الْمُشْتَرِي لَآخَر غَيره، فَطَلَبَها الذِي تَحِبُّ لَهُ مِن الْآخِرِ؛ فَإِنَّهَا تَحِبُّ لَه. وَإِن بِيعَت لِوَاحِد بَعدَ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَعلَم الشفيعُ ثُمَّ عَلِم فَلَه أَن يَأْخُذَهَا بأَيِّ العَقدِ شَاء، وَليسَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ عَلَّة مَا استغلّ إِلا الثمرة التي اشتراها [معَ] الْمَالِ وَهِيَ فِيه مُدركة فَتِلكَ مِنَ الشراء. ولَيْسَ بَيْنَ الزوج وامراتِه شُفَعَة فِيمَا بَاعَ أحدُهُما لِصاحبه، ولا فيما باع الابنُ لأبيه .. وَأَمَّا مَا بَاعَ الأب لابنه فَإِنَّهُ يُدرَكُ بالسُّفْعَة .. وكَذَلِكَ إِذَا بَاعَتِ الْأُمُّ يُولَدْهَا فَفِيه
الشفعة.
وَالغَائِبُ مِن عُمَان لَا يُدرك الشُّفْعَة إِلا أَن يَكُونَ حَاجًا، أَو غَازِيًا، وَإِن أَقامَ الْحَاجُ
إِلَى يَومِ عَاشُورَاء مِن الْمُحرَّم فَقد قيل: إِنَّ السُّفْعَة تَفُوتُه. وَأَمَّا الْغَائِبُ عَن الْمَصرِ إِذَا عَلِم يبيع شُفَعَتِهِ خرجَ مِن حِينِه فِي انتِزَاعِهَا، وَإِن غَابَ مُشتَرِيهَا فَعَلَيهِ أَن يَخرُج إِلَيهِ إِلَى حَيْثُ مَا عَلِم موضعهُ .. وَإِن تَوارَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُعرف أين غابَ أَشْهَدَ عَلَى انتزاع شفعته، وأحضر الدراهِمَ، وَأَشْهَد أَنَّهُ لَمْ يَمنَعهُ مِن أَحَذِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَينَ تَوجَّه الْمُشْتَرِي، وَلَا أَينَ تَوَارَى عَنه. ومَن طَلَبَ مِن الْمُشْتَرِي شُفَعَةٌ بوجه حَقٌّ، فَأَنكَرَه الْمُشْتَرِي، وقال: «إِنَّهُ لَا شُفعة لَه عِندَه»؛ فعَلَى مُدَّعِي الشَّفْعَةِ الْبَيِّنَة؛ فَإِن لَمْ تَكُن له بَيِّنَةِ وأَرَادَ مِن الْمُشْتَرِي الْيَمِين حلف له أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ مِن فُلانٍ أَو فُلانَةٍ بكذا وكذا مِن الثمن، ولا يُعلَمُ لِهَذا الْمدَّعِي فِيه حَقٌّ مِن قبل مَا يَدَّعِي أَنه لَه شُفعة .. وإِن نَكلَ عَن الْيَمِينِ، أَو رَدَّهَا إِلَى الشفِيعِ حَلَفَ لَه عَلَى مَا يُوجِبُه الشرعُ عَلَيهِ، واستوجب شُفعته.