الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الدلائل على اللوازم والوسائل
وَإِن أَخذَ شُفعته بِبَاطِل، ومَنعَهُ وظَلَمَه، ثُمَّ قَدرَ عَلَيْهَا مِن بَعدِ ذَلِكَ الوقتِ أَخذَهَا إِذَا كانت قد وَجَبَتله بالشرعِ وَمَنعه الْمُشْتَرِي بالظلم، وعَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَدِي الْمَانِعِ لِلشَّفْعَةِ ردُّ مَا اسْتَغَلْ مِمَّا اسْتَراهُ، لأَنَّ الشَّفيعَ قَد استَحَقِّهَا، وَمَنعَهُ هُو ظُلمًا مِنهُ لَه. وَإِن اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِعرُوضِ، أَعطَاهُ الشفيعُ مِثل مَا أَعطَى هُو البائع، إِن عَلِم الْمُشْتَرِي الْمِثلَ أو الْقِيمَةَ .. وإن اشترى - أَيْضًا – إِلَى أَجَلٍ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلسَّفِيعِ إِلَى
أجل:
وَالْمُدَّةُ فِي السَّمَنِ: إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِذَا كَانَ البائعُ قَد سَلَّمَه .. وإِن سَلَّم الثمنَ فِي الثلاثة الأيام، وإلا بطلت شفعته، وإن أعطاهُ دَرَاهِمَه ولَم يقبل احتجَّ عَلَيْهِ بِالْمُسلِمِينَ في قبول حقه، وَإِن كَانَ فِي الْبَلدِ حَاكِمٌ رفعَ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَوانَى الشفيعُ بَطَلَت شُفَعَتُه .. وَإِن لَقِيَ أحدًا وجلس عِندَه يُحدثه بَطَلَت شُفعته. وَقَد قِيلَ: إن لَقِيَ الْمُسْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَعَد يُحدثه أو سَلَّم عَلَيْهِ قَبلَ انتِزَاعِ شُفَعَته أَنَّهَا تَبطُل.
وَإِن عَمَّرَ الْمُشْتَرِي وَاستَغلَّ حَسبَ مَا عمرَهُ مِمَّا استَغلَّ فَالغَلَّهُ بِالْخَراجِ .. وَإِن غَرم
غرامة، أو بَنَى بِناءً، أو فَسَلَ نَخلاً فلَهُ قِيمَة ذَلِكَ يُرِدُّ عَلَيْهِ بِرَأْيِ الْعُدُول. وَإِن قايضَ بِشَيْء مِنهَا، ثُمَّ اشْتَرَى الباقي، فَلا شُفَعَة عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ قَد اشْتَرَى مَالاً قَد صار له فيه حق.
وَالقَولُ فِي الثَمَنِ قَول الْمُشْتَرِي مَع يَمينِهِ، وَإِن شاءَ الشفيعُ أَخذَهُ، وَإِن شَاءَ تَرَكَهُ. وَإِن عَلِم أَحَدٌ بِبَيعِ شُفَعَتِه، فَلَم يَطلُبها في الوقتِ، ثُمَّ طَلبَ واحتج أَنَّهُ لَمْ يَعلَم أَنَّهُ شفيع، وقد عَلِم بالبيع فَلا حُجَّةَ لَه بذلِكَ، وإن عَلِم بِبَيعِ شُفَعَتِهِ، وظَنَّ أَن الثمنَ كَثِيرٌ، فترك الطلب، فَلَمَّا عَلِم أَنَّهُ قَلِيلٌ طَلبَ ذَلِكَ، فلا حجَّةَ لَه – أَيْضًا – وقد فاتته شُفعته. وليس لأحدٍ أَن يَأْخُذَ السُّفْعَةَ مِنَ الْمُشتَرِي لِغَيره .. فَإِن فَعَلَ كَانَ ظَالِمًا، وَعَلَيهِ رَدُّهَا، وَالتوبَةُ إِلَى اللَّهِ وَل.