الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

وَوَالدُ الصبِيِّ يَطلُب لَه شُفعته، وَوَصِيُّ اليتيم يَأخُذ لَه شُفَعَتِهِ مِنَ الْمُشْتَرِكَ وَلَا يَأْخُذ مِنَ الْمَقسُومِ، والصبيُّ لا يُدرِكُ الشُّفْعَةَ إذا بَلغَ فِي الْمَقسُومِ، وَلَه الشَّفْعَة فِي الْمُشاعِ إِذَا بلغ وطلبه من جينه .. وَإِن عَلِم وَصِيَّهُ بِيعَهَا مِنَ الْمُشاعِ، فَلَم يَطلُبُهَا لَمْ يُدرِكهَا الصَّبِيُّ إِذَا بَلغَ .. وَكَذَلِكَ الأبُ إِذَا لَمْ يَطلُب شُفَعَةَ وَلدِه وتَرَكَهَا، لَمْ يُدرِكهَا وَلَدُه إِذا بلغ.

والشفعة هي في المشتَرَك؛ فَأَمَّا إِذَا نُصِبَت الْحُدودُ وصُرفت الطَّرُق فَلَا شُفَعَة

لشفيع» (1). ومَن اشْتَرَى مَالا شُفَعَةٌ لأَحَدٍ وَأَحسَن إِلَيْهِ، وسَامَحهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْع، وطلب الشفيع شُفعته فلا زِيادَة عَلَى الشفيع، إِلا أَن يَكُونَ عَلِم أَنَّهُ حَابَاهِ فِي ذَلِكَ، فَيَأْخُذَه الشفيع بالقيمة، كما يَسوَى .. وإن أعطى أحدًا شَيْئًا مِن مَالِهِ مُكافَأَةً وعِوَضًا لَهُ مِنه عَمَّا كَانَ منه إِلَيْهِ، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعة للشفيع. وَالْمَرْأةُ إِذَا ماتَ زَوجُها وقايَضَت أرضًا مِن مَالِهِ بِدَرَاهِم مِن صَداقها ففي الشُّفْعَة .. وَإِنَّمَا لاَ شُفعَة عَلَيْهَا في حَيَاةِ زَوْجِهَا بما بَاعه لها .. فإذَا قَايضَت نَحْلاً عَن صداق فلا شُفَعَةً فِي ذَلِكَ …

ذلك

وعَلَى الشَّفيعِ إِذَا عَلِم بِبَيعِ شُفَعَتِه أَن يَصلَ إلى بَيتِ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَا فِي بَلدٍ واحد، أو في بَلَدَينِ مُتَقَارِبَيْن، فإذَا وَصلَ إِلَيْهِ بِقَدرِ الْمُواجَهَةِ وَقَفَ وَأَخَذَ مِنهُ شُفَعَتَه .. وإذا كَانَ عَنه بِمَتزِلَةٍ لا يُمكنه الوصولُ إِلَيْهِ فِيها، ويَسْمَعُ مِنه الصوت أَسْمَعَه بكلام يَفهَمُه مِنه، وَيَقُول: «أَخَذتُ شُفَعَتِي مِنكَ يَا فُلان، فكم الثمن؟» أو «نزعت» أو «رَدَدت» كُله حائز .. وإن قالَ: «أَنَا مُطالبٌ شُفَعَتِي مِنكَ يَا فُلان»، أو «أنا أُريدُ أو أُحِبُّ - شفعتِي مِنك يا فلان»، فَهُو ضعيف، وإثباته أُولَى .. وَإِن كَلَّمِ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي

1) جاء حديث بمثل هَذَا عَن جابر بن عبد الله رواه البخاري وغيره في باب! الشريك من شريكه (ر 2099)، بيع بلفظ: «الشفعة في كُلّ مال لَمْ يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».