الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الدلائل على اللوازم والوسائل
التالي
63
في صِفَة شَيء من الأحكامِ، وَمَا يَنبَغِي لِمَن ابتلي بِهَا
فَإذا عرفت يا أخي، - رَحِمَك الله وَإِيَّانا وَهدَانَا جَمِيعًا – كتابَ الله تَعَالَى، وحَفِظته، وفهمته، وعرفت سُنَّة رسوله مُحَمَّد، ودخلت في آثار السلف الصالحين، وصرت من الرجالِ الْمَنظُورِ إِلَيْهِم في الدينِ فَأصلح نَفسَكَ بِامْثَالِ أَوامِرٍ رَبِّ الْعَالَمِين، واتَّبَاعِ سُنَّةِ النَّبِيِّ الأمين، وَالْعَمَلِ بِآثَارِ الأَئِمَّةِ الْمُهتَدِينَ. فإِذَا عرفت نَفْسَكَ مِمَّا يَخُصُّكَ فِي دِينَكَ مِن أَقوال وأفعال، وحلال وحرامٍ مُبَيَّنٍ، ونظر إليك إخوانك وصلحاء بلدك، وطَلَبُوا مِنكَ حَالةَ التعظيم بأن تكون حاكمًا فيهم، وقائما منصفًا بالعدل المُستقيم؛ فلا يَحمِلنَّكَ الطمعُ فِي الْجَاهِ، وَحُبِّ الْمَالِ فِي أَن تَحْمِلَ الثقلَ، فَإِنَّكَ تَمْشِي خفيفًا أَهوَن عَليكَ مِن أَن تَمْشِيَ مُثقلاً، ولَو عَلِمْتَ بِثِقَلَهُ لَمَا سَمَحتَ نَفَسُكَ يحمله .. إلا أن هَذَا الثقلَ لا تَراهُ العيون، ولا تُحِسُّهُ الْجَوَارِحِ بَل تَعرِفُه وتُحسُّه العُقولُ؛ فَإِذَا لَقِيتَ مِنه بُدا ومَخرجًا فَخُذ منه حِدْرَك، واجتهد في ألا يُردَّ عُذرك.
وما وجدت في زمانك مِن إخوانك مِمَّن يَقومُ به فلا تتعرض له، ولا تَتُوقُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَمرٌ عَظِيمٌ، وَخطَرٍ جَسيم. والقيام به على الوجهِ الصائب مِن أَشَدَّ الْمِحَن، وأكبر الْمُؤَنَ، إِلَّا مَن عَصَمَهُ الله تَعَالَى ورَحِمَهُ، وتَفَضَّلَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَه. ولا تَعْتَر بِالْجَاهِ فَإِنَّهُ لا حَاصل لَه!! بَل لا يَرويكَ مِن ظَما، ولا يُشبعكَ مِن جُوع،
ولا يُعافيك من سقم، ولا يَزيدُ في عُمرِك ولا في رِزقك. وَاعْلَمْ يَقينَا أَنَّكَ لَو بلغت مِنَ الدنيا في الْجَاءِ، بأن مَلَكتَ جَمِيعِ مَن فِي الْأَرْضِ، وَانقَادُوا لَك طَوعًا وَحَبا، وأدركت مِن لَذَّاتِ الدنيا، ومِن مَأكولِهَا ومَشْرُوبها، ومَنكُوحِها،