الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الدلائل على اللوازم والوسائل
وقصورِهَا، وَأَمْوَالِهَا وَأَنْهَارِهَا مِمَّا يُمائِل جَنَّةَ الفردوسِ، وَبَقِيتَ فِيهَا مُعافِّى أَلف عام – ومُحالٌ جَمِيعَ ذَلِكَ - وكُنت في الآخرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ؛ لَكُنتَ الْمَعْبُونَ الْخَاسِرَ الصَّفْقَة، الْخَائبَ الشقي؛ لأَنْ جَمِيعَ مَا وَصفتُه لَك لاَ يَدُومُ، وَإِذَا زَالَ فَكَأَنَّهُ مَا كَانَ .. فَمَا فَائِدَةُ ذلِكَ؟!. فافهم مَا وَصفتُه لَك.
وَإِن أَلْجَات الضرورَةُ إِليكَ وَلَمْ يُوجَد أَحدٌ مِمَّن يَصلُحُ لِذَلِكَ، وخفت في التركِ الفَسَادَ، وَكَثرَةَ العنادِ، وضياع الأحكامِ، وَتَمس الضرورَةُ الأَرامِلَ وَالأيتام، وتُؤكَلُ أَمْوَالُ الْمَساجِد وَالأَغيَابِ وَالوُقوف بِالْحَرامِ، وَيَظهَرُ الْمُنكَرُ فِي الْخَاصِ وَالعَامِ؛ فَاعْزِمِ وتَوَكَّلْ عَلَى الله تَعَالَى، ولا تَجبُن فَدرَجَةُ القائم بالعدل، والآمر بِالْمَعروفِ، وَالناهي عَن الْمُنكَرِ الْمُنفذ الحكم بالعدلِ بَيْنَ البَريَّةِ الْمُساوِي بَيْنَ القوي والضعيف في القضية، لا يُدرك متزلته الصائمُ القائم، ولا الزاهد العابد؛ لأَنْ هذَا أَهمُ ونَفَعَه أَعَمّ .. ولَكِن يَكُونُ الدخولُ فِي ذَلِكَ احْتِسَابًا لله تَعَالَى لا لِطَلب الْجَاءِ وَالْمَالَ، ولا الصيت
عند الرجالِ، بَل القصدُ إِنفَاذُ العدلِ فِي عِبادِ اللَّهِ، لَا لِشَيْءٍ غَير طَاعَةِ اللَّهُ تَعَالَى. فإِذَا أَقامَكَ لِذَلِكَ إِمَامٌ عَدلّ، أو جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّن تَقومُ بِهم الْحَجَّةِ فَابدأ
بنفسك فَأَصلِحهَا بِالْعَمَل بِطَاعَةِ الله سِرًّا وَجهرًا، وَفرضًا وَنَفَلاً، وَذِكرًا وبَدْلاً. ثُمَّ انظُر إِلَى مَن وُلَّيتَ عَلَيْهِم مِنَ الرَّعَايَا بِعَينِ الرحمة، واحذر الكِبَرَ عَلَيهِم وَالغِلظة والفظاظة .. وَإِذَا أَخذَتَكَ القُدرَةُ عَلَيهِم وَالغَضَبُ بِغَير حَقٌّ فَاذكر ضعفَهُم عِندك، و حَاجَتهم إليكَ، وغِناكَ عَنهُم إن استغنيت، واذكر ضعفك عند الله تَعَالَى، وغضبه عَليكَ إِن غَضِبَتَ بِغَير حَقٌّ.
فَكُفَّ وَعِفٌ عَن جَميع أَمْوَالِهم، وابذل لَهُم مَالكَ لِتَبْلُغ آمالك، وأمسك عنهم لسانك بما لا يَجُوزُ، واحتمل قولَهم، ولا تَظُنّ أَنَّكَ تَسلَمُ مِن طَاعِنٍ وَلَاعِنِ، وَلَو بَلغت مَا بَلغتَ مِنَ العلمِ وَالْعَمَل .. فَقَد طُعِن مَن هُوَ خَيْرٌ مِنكَ مِنَ الأنبياء والأولياء، وَمُحالٌ أَن يَسلَمَ مِن الطعن مَن هُو وَاسِطَةٌ فِي أُمورِ الناسِ .. لَكِن الْجَا إِلَى الصَّبِرِ،