الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الدلائل على اللوازم والوسائل
وَاعْلَمْ أَنَّكَ غَدًا مَسئُولٌ عَنهُم .. فانظُرْ مَاذَا تُحِيبُ بِهِ إِن لَمْ تَعدِل بَيْنَهم، فَأَيِّ عُدْرٍ لك؟ وما حُجَّتكَ؟ وَهُم أخفُ مِنكَ ثِقلا؟!
فَالله الله يا أخي، - رَحِمكَ الله - فَرَاقِب الله، واعدِل بَيْنَ الرعِيَّةِ فِي الْحُكمِ وغَيْرِه، وواس بينهم في نَظرِك وقولِكَ وفعلكَ. ولا تَعجَل عَلَيهِم إِذَا حَضَرُوكَ لِلحُكمِ، وَإِن وَجدتَ مَن يُصلِح بَيْنَ الْحَصَمَينِ مِن إخوانك وأعوانِكَ فَافعل، فإنَّهُ أَرفَقُ بِهِم وَأَسلم لك .. وَإِن كَفَتَهُم الْمَندُوحَة لِلخصوم مِن غَيْرِ قطعِ حُكم فَهُو أَحَفُ عَلَيْكَ، وَإِن لَم يَقنَعُوا بِذَلِكَ، وَلَم يَكْتَفُوا؛ فَاحْكُم بَيْنَهم بما عرفته من كتاب الله تَعَالَى، وسُنَّةِ رَسولِهِ مُحمَّد، أَو بِما عَرَفتَ عَدَلَهُ مِن آثارِ
الْمُسْلِمِينَ. ودع عنك الشك والريب، فَكُلُّ مَا بانَ لَك صَوابه فَاحْكُم به، ومَا لَمْ يَتَبَيَّنَ لَكَ صَوابُهُ فَأَخْرَهُ إِلَى أَن تَعرِف الوجة فِيهِ مِن مطالعة الآثارِ ومُشاوَرَة ذَوِي الْأَبْصَارِ، أَو تَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَن هُو أَعرَفُ مِنكَ مِن حُكّامِ الْمُسْلِمِينَ. وَاعلَمْ أَن كُلِّ مَن يَأْتِيكَ مِن الْمُدَّعِينَ مِن رَجُلٍ أَو امْرَأَةٍ أَو غَيرهم، وَادَّعى عِندَكَ عَلَى أَحدٍ مِنَ الناسِ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ مِن ذُكور وإناث، بِحَقِّ لَه عَلَيْهِ مِن قِبَلِ دَينِ، أَو سلف، أو قرض، أو صداق، أو أرض، أو نَخل، أو مَاءٍ، أَو حَيَوَانٍ، أَو رَقيق، أَو ثِياب، أو حب، أو تمر، أو عقار، أو بُيوتِ، أو فعل بِعَمَدٍ أو خطأ؛ فَاستَمِع لِدَعوَاه، وأرسل لِخَصمِهِ الذِي ادَّعَى عَلَيهِ .. فإذَا حَضرَ عِندَكَ فَتغَافُل عَنْهُمَا قَليلاً؛ لئلا يَندَهدَهَا مِن قِبَلِ الْحَياءِ، ويَستَحييَا مِن حُضورِ مَن فِي الْمَجلِس؛ لأَنْ عَادَة بَعض الناسِ التَّحَاجُلُ فِي أَوَّل حُضورِهِ عِندَ الناسِ، ثُمَّ تَسْتَدُّ قُلُوبُهُم مِن بَعدِ ذَلِكَ وَيَتجَاسَرُونَ .. ثُمَّ قُل لِلمُدَّعِي: «قَد حَضرَ حَصمُكَ فَتَكَلَّم بِما تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ»؛ فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لي عَلَى هَذا الرجل كذا وكذا لآرية فِضَّة، أو كذا وكذا مُحمَّديَّة فِضَّة، أو عباسِيَّة، أو كذا وكذا شَاحَة فِضَّة، أو كذا وكذا فلسا، أو كذا وكذا مَنَّا قُطنا سَلَفًا، أو كذا