الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠الدلائل على اللوازم والوسائل
وقَالُوا: «لَيْسَ لِحَاكِمٍ أَن يَنقُضَ حُكمَ حَاكِم حَكَم فِيه بِالْحَقِّ قَبَلَهُ، إِلَّا أَن يَرَى جُورًا»، وهَذَا أَمرٌ قَد ابْتُلِيَ به الْمُسلِمونَ وَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ لِقلَّةِ الشهُودِ الْعُدولِ فِي هَذا الزمانِ، والله المستعان.
وَالذِي أَحبُّه - عَلَى وَجهِ الاحتياط - لِلحَاكِم في الأخذ بالوثيقة أن يُقر الرجل الْمَكْتُوب عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقِّ بخط الكاتب، وهُو أَن يَقرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ مِنَ الْحَقِّ، ويَقُولُ له: «أَنتَ الذِي عَلَيْكَ هَذَا الْحَقِّ، أَو لَستَ أَنت؟»، فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ زِيادَة وَثِيقَةٍ عِنْدِي.
وَإِن عَدِمِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة مِنَ الشُّهُود الْمَوصُوفِين، أو خط مَن يَجُوزُ حَطَّه عِنْدَ حَاكِم الْمُسْلِمِينَ، وثبت خصمُه عَلَى الإِنكَارِ، فَإِن طَلَبَ اليَمِين مِن خَصمِه خَلْفَهُ لَه الْحَاكِمُ بحضرة الطالب.
وهُوَ أَن يَقُول لَه: «قُل وَاللَّهِ الذِي لَا إِلَه إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الْعَظِيمِ، الْمُنتَقِمُ مِنَ الْخَائِنِين، الْمُهلِك الْمُدرِكَ، الْعَالِمُ بالسرِّ وَالإعلان، أن مَا عَلَيكَ لِفُلانِ بن فُلان هَذا - ويُشير إليه بيده كَذَا وَكَذَا»، وهُو مَا ادَّعَاهِ عَلَيهِ، ولا شَيْءٍ مِنْهُ؛ فَإِذَا خَلفَ بِذَلِكَ فَقد انقَطَعَتِ الْحُصومَةُ بَيْنَهما.
وَإِن رَدَّ الْمَطلُوبُ بِالْحَقِّ اليمِينَ عَلَى الطالب، وقَالَ: «يَحلفُ هُو وَأَنَا أُعطِيهِ مَا ادَّعاهُ عَلَيَّ» فَلَه ذَلِكَ، وَالْخيار للطالب، إن شاء حلَفَ مِثلَ اليمين التي وصفتُهَا لِيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ، وَإِن شَاءَ تَركَ الْمُطالَبَة لَه، ويَحلِفُ ذَلِكَ الْمُدَّعِي: «أنْ لَه عَلَى فُلان بن فلان هَذا – ويشير إِلَيْهِ بيده - كَذَا وَكَذَا مِن الْحَقِّ الذِي ادَّعَاهُ، باقٍ لَه عَلَيْهِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، لَمْ يَقبضهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُبرئه منه».
فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى هَذِهِ الصفَة بِرِضًا الْمُدَّعَى عَلَيهِ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِتَسلِيمٍ مَا حَلَفَ عَلَيهِ الْمُدَّعِي، ولا يُحكَمُ عَلَيْهِ بِتَسليمِهِ قَبْلَ الْحَلْفِ إِن طلبَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي، وَقَالَ: «يَضِعُ حَتَّى حَتَّى أَحلِفَ عَلَيهِ»، فَلا يُحكُم عَلَيْهِ بِالتسليم، إلا بعد اليمين.