الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الدلائل على اللوازم والوسائل
وَإِن زَادَ الْحَاكِمُ في الْيَمِين أَو أَنقَصَ عَمَّا وَصَفْتُهُ، فَجَائِز ويُجزئ .. فَإِذَا خَلْفَه بقول «الله»، فَقَد تَمَّت الْيَمِينُ، وَإِذا أَحضَرَ الْمُصحَفَ عِنْدَ الْيَمِينِ، إِن رَأَى أَنَّهُ أَقوَى هَيبَةٌ عَلَى الْحَالِف فَجَائِز له ذَلِكَ .. وَأَمَّا الْحَلفُ عَلَى القبورِ وَالْمَسَاجِد فَلا يَحكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ عَلَى النَّاسِ، إِلَّا أَن يَكُونَ في الدماءِ كَالقَتلِ، وَالْجِراح، والسرقاتِ الكَثيرَةِ، فَيُعجبنا ذَلِكَ لِلترهيب للفاعل؛ لأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَ الناسِ أَنْ مَن حَلَفَ عَلَى القبرِ حَانَنَا أَثر فيه ذَلِكَ فِي الْحَالِ، لِضُعَفِ بَصرِهِم، ولا شَيْءٍ أَعظم مِنَ الله وَإِن كَانَ صَاحب القبر عَظِيمًا، فَإِنَّمَا عَظْمَه الله
ولا يَكُونُ الْخَلْفُ - ولَو عِنْدَ القبورِ وَالْمَسَاجِدِ والمَصاحِف - إِلَّا بِالله. وَأَمَّا إِذَا حَضرَ لِحَاكِمٍ مُدَّعِ ومَدَّعَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُقوقِ، وَأَنكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وعَدِمَ الْمُدَّعِي الصحة، وطَلبَ مِن خَصمِهِ الْيَمِين عِنْدَ شَيْءٍ مِنَ الْقُبُورِ، فَأَجَابَه خَصمه بالطاعَةِ فلا بَأسَ عَلَى الْحَاكِم أن يتركَهُما عَلَى مَا أَتَّفَقَا عَلَيهِ، أَو خَيْر الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: «إِمَّا أَن يَحلِفَ لِي عمَّا أَدَّعِيه عَلَيْهِ عَلَى قَبْرٍ فُلان: أنْ مَا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا .. وَإِمَّا حَلَفَتْ له أنا عَلَى ذَلِكَ عندَ القبر: أنْ لي عَلَيهِ كَذَا وَكَذَا»؟! فَلَا يَضِيقُ عَلَى الْحَاكِمِ أَن يَدعَهُمَا و خِيارَهُما، أَو يَقُول لِلمُدَّعَى عَلَيهِ: «قد أنصفك خصمك لك، فاختر ما شيئت». فإن اختار فذَلِكَ إِلَيْهِ، وَإِن قَالَ: «لا، إلا أن يُحكَم عَلَيَّ بِذَلِكَ»، نَظرَ الْحَاكِم بينهما، فإن رآه أَمْرًا عَظِيمًا ورَأَى ذَلِكَ الْخَصم منهما، وأَرَادَ لَه الْهَيْبَةَ لَعَلَّه يُرجعُ؛ فلا يضيقُ عَلَيهِ - إِن شَاءَ الله - أَن يَحكُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِن طَرِيقِ النَّظَرِ.
بخياره
وَأَمَّا إِن رَأَى الْحَقَّ مِمَّا هُو في الذمم، أو هو قليلاً، أو رَأَى الْمُدَّعِي مُتَعَنِّنَا لِخَصمِهِ يُرِيدُ
لَه الْمُكايَدَة وَالْمُضارَّةَ لَه فَلا يَسوقُه لَه بَل يُحلِّفَهُ فِي مجلسه إِن أَرَادَ مِنه، وَإِلَّا تَرَكَه. ولا يُمكنُ للحاكم أَن يُرضي الناسَ في الأَحْكَام .. ولَو أَنَّهُم كلهم على الصدق والصواب في دَعاوِيهِم لَمّا احتاجوا إلى الْحَاكِم، ومَا دَعَا الْحَاكِمِ إِلَّا قِلَّة الإِنصافِ، وَكَثرَة