الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الدلائل على اللوازم والوسائل
الظلم والتعدي، وإلا فالكل عارف بحقه، لَكِنَّ الْحَاكِم يَحكُم بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ هُوَ الْمُطَّلِعُ
كذا
على السرائر. وَأَمَّا مَن جَاءَ يدَّعِي عَلَى وَرَثَةِ مَيْتٍ بِحَقِّ لَه عَلَى مَيِّتهم، أَو جَاءَ يَدَّعِي عَلَى أَحدٍ بِحَقِّ، أَو إِرثٍ وَرِثَهُ مِن ذَلِكَ الْمَيِّت؛ فَأَنكَرَ وَرَثَهُ ذَلِكَ الْمَيِّت مَا ادَّعَاهُ عَلَى هَالِكهم، وَعَدِمٍ هُو البينة، وطلب مِنَ الْوَرَبَّة اليمين فإنَّهُم يَحلِفُونَ لَه بالعلم، وإِنَّهُم مَا يَعْلَمُونَ لَه عَلَى هَالِكِهِم وكَذَا، وَإِن رَدُّوا الْيَمِينِ عَلَيْهِ هُو، فَعَلَيهِ الْيَمِين لَهُم بِالقَطع. وَأَمَّا إِذَا ادَّعَى هُو إرثًا مِن، ميّت أو حقا لميت هُو وَارتُه والْحَاكِم لا يعرفُ ذَلِكَ الْمَيِّت، ولا يَعلَم بارثِ هَذا مِنه؛ فعَلَى هَذَا الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة بِمَوتِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ هُو وَارتُه إن ادَّعَى الكل، أو البعض، فعَلَيهِ الصحة بدعواه، وبذلِكَ الْحَقِّ الذِي يَدَّعِيهِ؛ فَإِن جَاءَ بالصحة حَكمَ لَه بِهَا، وَإِن لَمْ يَأْتِ بالصَّحَة وَطَلبَ الْيَمِين مِمَّنِ ادَّعَى عَلَيهِ، فَلَه الْيَمِينِ
عليهم بالعلم. ومَن ادَّعَى بِحَقِّ عَلَى أَحدٍ مِن أَولادِهِ فَدعَوَاهُ مَسمُوعَة، ولَه الْيَمِينِ إِن أَنكَرَه. ولَيْسَ لِلوَلَد يَمينُ عَلَى وَالدِهِ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ إِن أَنكَرَه، ولَه الْيَمِينِ عَلَى الْوَالِدَة إن أَنكَرَت مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهَا، ولا أُحبُّ لأحَدٍ أَن يُحلِّفَ أُمَّهُ إِلَّا أَن يَكُونَ فِي شَيْءٍ عَظِيمٍ ارتكبته .. ولَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ يَمِينُ لِعَبْدِهِ.
وَاعلَمْ - هَداك الله - أن حُكمَ الْحَاكِم لا يُحِلُّ لك حَرَامًا .. ولَو حَكَمَ لكَ بِشَيْءٍ مِمَّا في يدك بالظاهر، وأنتَ تَعلَمُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لكَ فَلا تَأْخُذهُ فَإِنَّهُ نَارٌ، وَرَاقِب اللَّهُ كَ ولَو كَانَ ذلِكَ شَيئا يسيرًا، فمثقال الفرَّةِ مُهلك لِمَن أصرَّ عَلَيْهِ. واحذر من أَن تَعْتَرَّ بِكَلامِ الْخَصمِ وَادْعَائِهِ، فَلاَ تَعْتَمِد عَلَى شَيْءٍ مِنه حَتَّى يُحضر خصمه، وتسمع منهما جَمِيعًا.
ولا بأس عَلَيكَ بِالتأني في الْخَصمين، والْمَطلِ بالحكم بَيْنَهمَا، مَا لَمْ سَينْ لكَ الصواب وكنت في طلبه، وشَاوِرْ مَن تَرجُو مِنه الصواب في الرأي إِذَا وَحدت أَحَدًا مِن أهل التقوى