الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

FV F

الدلائل على اللوازم والوسائل

وَلَو قَلْ عَملُه، ولا تتوحد برأيك ولَو كُنت قد سبقت أهلَ زَمانك في العلم، فإن الإنسان خُلق من طين، ولا تكتملُ لَه الأحوال جَمِيعًا، ومَن أَكمَلُ مِن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْلَم مِنْهُ؟ وقَد شَاوِرَ مَن هُو دُونَه بِدَرجَاتٍ، وأخذ بِرَأيهِ، وَرُبَّمَا قَليل العلمِ سَبَقَ بالرأي مَن هُو أكثر

منه علمًا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَاحِبٌ عَلَى مَن ادَّعَاهُ خَصمهُ إِلَى الْحَاكِمِ أَن يُوافِيهِ عِنْدَه، ولا يَجُوزُ لَه التخلف عنه إلا مِن عُذر، فَإِذَا أَرَاهُ خَصمه مَدرَة الْحَاكِم، وهُو أَن يُرِيَهِ قِرطَاسَه أَو غَيْره مكتوبًا فيهما بخط الْحَاكِم أو بِأمرِهِ أَجابَ الشرعَ الشريف «مِن فُلان بن فلان، كتبه فلان بن فلان القاضي – أو الوالي – بيده».

ولا أُحبُّ لَه أَن يُرسل لَه قِرطَاسَةً لا شَيْءٍ فِيهَا، أو فِيهَا مَا لَا تَقُوم بِهِ الْحَجَّةَ، مِثل قطعة مِن خَيطٍ أَو غَيْره؛ فَإِذَا بَلَغتهُ الْمدرَة وصَحْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَخلَّف عَنه بِغَيْرِ عُدْرٍ جَازٍ حَبَسُه بقدرِ مَا يَردَعُه عَن العودَةِ إِلَى مِثل ذَلِكَ، وليَسمَع بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتحَرَّؤُوا عَلَى الْمُعَانَدَةِ، إِذَا لَمْ يَرَوا عُقوبَةٌ مِن الْحَاكِم. وَإِن أَرسَلَ الْحَاكِمُ إِلَى الْخَصمِ الْمَرْفُوعِ عَلَيهِ أحدًا مِن ثِقَاتِه وعَاندَ؛ فَعِنْدِي أَنَّهُ جَائِز لَه حَبسه؛ إِلا مَا كَانَ لَهُ مِن عُدْرٍ، فَلَا يَعجِلُ عَلَيْهِ. (وَالعُدْرُ: مثلَ الْمَرض الحابس، أو مَن عِنْدَه مَيِّت وهو في هِمَّةِ تَجهيزهِ ومُوارَاتِهِ، ومَن عِنْدَه أَحَدٌ مِن أَهلِ بَيتِه مَرِيضٌ مَرَضًا مَخوفًا، أو كَانَ أَجِيرا؛ فَإِلَى فَراغِهِ، وكلُّ مَا كَانَ - في النظر - عَلَيهِ ضَرَر إن مضى عنه، في نفس أو دين أو مَالِ، فَهو عِنْدِي عُدْرٌ إِلَى أَن يَفرغ

منه).

وَإِذَا أَخذَ الْحَصْمُ مَدرَةً مِن عِندِ الْحَاكِم لأَحَدٍ مِن الناسِ مُسمَّى فَلا يَحضُرُ بِها من كتبت لَه فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لَه ذَلِكَ …

1) الْمَدْرَة: ورقة صغيرة يكتب فيها الحاكم إلى من يريد الحضور إليه للحكم.