الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

13740

ولا يَحكُم الْحَاكِمُ لِنفسه عَلَى الناسِ، ولَو كَانَ مُحقا .. ولا يحكم لولده أيضا .. ولا يَحْكُم فِي غَيْرِ بَلدِه وما يليها .. ولا يَحْكُم بِعِلمِهِ الذِي عَلِمَه قَبل أَن يَكُونَ حَاكِمًا .. وَأَمَّا مَا عَلِمَه بَعد أن صارَ حَاكِما؛ فيعجبني أَن يَجُوزَ لَه أَن يَحْكُم فيه بعلمه؛ لأَنَّهُ لَا شَيْءٍ أَصح عِنْدَ الْحَاكِم مِن عِلمِهِ، وَمِثالُ ذَلِكَ: إِذَا سَمِع رَجلاً يُطلِّقُ امرأته سَمَاعًا صَحيحا لا يَشْكُ فيه، أَو يَعيقُ عَبدَه، أَو يُقر لأحدٍ بحقِّ، أو رآه قَتلَ أَحدًا أَو ضَرَبَه، أو أخذ مالاً لأَحدٍ وَهُو يَراهُ، وأَنكَرَ جَميع ذَلِكَ؛ فَيَحْكُم عَلَيهِ بِما رآه منه .. وكَذَلِكَ ما كَانَ مِثل هَذا. وَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ عِنْدَ الْحَاكِم: جَعَلَ الْحَاكِمُ فَهمَه وقَلَبَه وسَمَعَهُ إِلَى الْخَصْمِينَ جَمِيعًا، لا إلَى أَحدِهِما دُونَ الآخَر؛ لِيَفهَم دَعوَى الْمُدَّعِي، وَيَعرف إنكَارِ الْمُنكِرِ، وَيَنظُر إِلَى فَمِ الْمُقرِّ حِين يُقِرُّ؛ فَلا يَحْكُم عَلَيْهِ بِسَماعِ الصوتِ مِن غَيْرِ نَظِرٍ مِنْهُ إِلَى شَفَتِيهِ .. وَإِذَا عَرَفَ الْحَاكِمُ إقرَارَ الْمُقرِّ، فَيجْزِي أَمرهُ لَه بأن يُسلّمَ لِخَصمِهِ مَا عَلَيْهِ لَه، ولَو لَمْ يَقُل لَه إِنَّه قد حكم بذَلِكَ؛ فَأَمرُهُ لَه يَقُومٍ مَقامَ حُكمِه.

وَإِذَا كَانَت دَعاوَى الْحُصومِ فِي شَيْءٍ مِن الْحَيَوانِ، مِن البقرِ، وَالغَنمِ، وَالإبل، أو في

عبد، بشيء مِن الْعُيوب؛ فَيَحضُر ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِم. وَالكُل فِي الأَحْكَامِ أَولَى بِمَا في يده؛ وهُو أَحقُّ بِه مِمَّن يَدَّعِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُؤْخذ مِنهُ لخصيه إلا بصحة إقراره به، أو بِالْبَيِّنَة العادلة. وَالصَّبِيُّ إِذَا طَلبَ الْحَقِّ مِن أَحدٍ فَجَائِز لِلحَاكِم أَن يَحْكُم لَه بِما صحَّ عِنْدَه لَه، ولا يَحْكُم عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ صَبِيٌّ.

فضل: في الدعاوى

فَإِنْ بَعضَ الدعاوى لا تُسمع، فلا تشتغل بها؛ وذَلِكَ مِثل مَن ادَّعَى عَلَى أَحدٍ أَنَّهُ وَعدَهُ بعطيَّة، أو صدقةٍ، أو ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا مِن الْمُحَرَّمَاتِ مِثل: الْحَمرِ وَالْخَنَازِيرِ فَهَذِهِ

دَعوَى لَا يُلْتَفتُ إِلَيْهَا.