الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

وَأَمَّا مَن ادَّعَى عَلَى أَحدٍ بِحَقِّ مِمَّا يَحتَمِلُ أَن يَكُونَ لَه عَلَيْهِ، مِمَّا هُو فِي عَادَةِ الناسِ يَتعاملُونَ به مِثلَ: مَن ادَّعَى عَلَى أَحدٍ دَرَاهِم، أو حَبًّا، أَو تَمرًا، أَو ثِيابًا، وَسَمَّى به أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا، فَهَذِهِ دَعوَى مَسمُوعَة .. وَإِن ادَّعَى الْخَصمُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ أَو ضَمِنَ لَه عَلَى فُلان بكَذا وكذا؛ فَلَيْسَت هَذهِ بدَعوَى صَحِيحَة، إِلَّا أَن يَقُولَ: «لِي عَلَيْهِ كَذَا وكَذَا مِنْ قِبَلِ كَفَالَةٍ، أَو ضَمَانَة عَن فُلان»، فَهَذِهِ دَعَوَى مَسمُوعَة. وَإِذَا ادَّعَت امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا جُلعًا، أَو طَلاقا، أو حِرمَةً، وأَنكَرَ الزَوْجُ؛ فَالْمَرأَة الْمُدَّعِيَة؛ فَإِن أَقرَّ لَهَا الزَوْجُ بِذَلِكَ، أَو جَاءَت بِشَهُودٍ عُدولٍ ثَبَتَ مَا ادَّعَت بِهِ. وَإِن ادَّعَى عَبدٌ عَلَى مَولاهُ أَنَّهُ أَعتَقَهُ، وأَنكَرَ الْمَولَى؛ فَعَلَى الْعَبدِ الصَّحَّةُ، وَإِن أَنكَرَ

مين

العبد العبودِيَّة وَأَنَّهُ حرّ؛ فَعَلَى مَن ادَّعَاهُ عَبْدًا لَه الصحة بالعُبُودِيَّةِ وَإِلا فَهُو حُرٌّ. وَإِن ادَّعَى رَجِلٌ عَلَى رَجِلٌ بِحَقِّ حَالٌ، أَو ادَّعَى الْمَطُلُوبُ أَنَّهُ إِلَى أَجَلٍ فَحُكمُه حَالٌ، حَتَّى يَصحُ أَنَّهُ إِلَى أَجَلٍ، وَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهِ، وَادَّعَى الأَجَل.

وَإِذَا ادَّعَى رَجلٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِم أَقرَضَه إِيَّاهَا فَرضًا، وقَالَ الآخر: «لَيْسَ عَلَيَّ لَه قرضا، لكن هِيَ عِنْدِي لَه أَمَانَة»؛ فَالقَولُ قول الْمُقِرِّ إِنَّهَا أَمَانَة، حَتَّى يَصحَّ أَنَّهَا قرض؛ لأَن ذَلِكَ يَدَّعِي مَا يُوجِب لَه الضمان، وهذا قد أَقرَّ لَهُ بِأَصْلِ مَا ادَّعَاهُ، وَقِيلَ: إِنْ القول قول مُدَّعِي القرض؛ لأن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُنكِر، وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَانَة، وهَذِهِ تُسْقِطُ عَنْهُ الضمان؛ فلا يُقبَلُ مِنه وَاللَّهُ أَعْلَم بِالعَدلِ مِنَ الْقولين.

وَإِذَا أَقَرَّ رَجلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى مِن رَجلٍ مَتَاعًا، وأقَرَّ البائعُ أَنَّهُ بَاعَهُ، ثُمَّ إِنْ البائعَ طَلَبَ الثّمنَ؛ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الثمن، إِلا أَن يُحضِرَ الْبَيِّنَة أَنَّهُ قَد أَوفَاهُ ثَمَن مَا اسْتَرَاهُ مِنْهُ، وَعَلَى البائع الْبَيِّنَة أَنَّهُ سَلَّمَ إِلَى الْمُشْتَرِي مِنهُ مَا اسْتَراهُ مِنه .. وَإِذَا أَقرَّ البائعُ بِأَنه بَاعَ لَهَ كَذَا وكذا، وأَنكَرَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ مَا اسْتَرَاهُ.