الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨الدلائل على اللوازم والوسائل
VA
وعَلَى هَذَا دَابُهُم أبدًا .. هَذِهِ تَحطُّ وَالأخرَى تَنهَضُ، فَإِذَا كان الأمر عَلَى هَذَا فَكَيف
لك بالأمان.
أَنه قد صَارَ
وَاعلَم أَنكَ وَمَلَك الْمَوْتِ كَالْمُسافِر لِيَلْتَقِي أحدًا مِن سَفَرٍ بَعيدٍ، وعَلم به مُقبلاً إِلَيْهِ، فَصارَ يَسيرُ إِلَى ذَلِكَ، وذَاكَ يَسيرُ إِلى ذاك، وكلاهما مُحِدٌ فِي الْمَسير، ولا بُدَّ أن يلتقيا، لكن لا يَعلَمَانِ أَينَ يَلتقيان في مبيت، أو مقيل، أو بكورٍ أو أصيل، ولا في أي بقعةٍ منَ الأرضِ. فَأَمَّا الآدمِيُّ، فَرَاحِلٌ لِمسير الليل والنهار، والساعَاتِ وَالأَنفاسِ، إِلَى أَن يَتمَّ بِعِلمِ الله ومَلكُ الْمَوْتِ وَوَصُولُه بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَإِذَا انقضت أوقات الإنسان، وأنفَاسُه مِن الدُّنيا، تلقاه في الْحَالِ مَلكُ الْمَوْتِ ولا يُؤخِّرُه بِنَسم واحدٍ.
فَإِذَا فَهِمتَ مَا وَصَفَتُ لكَ، فَانتبه مِن رَقدَةِ الغفلَةِ، وتَيقظ مِن سَكرَةِ هَوَى النفسِ وأحكم الوَصيَّة إن عجزت أَن تَكُونَ وَصِيَّ نَفسِكَ وَإِلا فَكُن كَمَا قَالَ القَائِل - للهِ دَرُّه -
شعرا
إِذَا مَا كُنتَ مُتَّخِذَا وَصِيًّا فَكُن فِيمَا مَلَكَتْ وَصِي نَفسيك سَتَحصُد مَا زَرعتَ غَدًا وَتَجنِي إِذَا وَضَعَ الْحِسَابُ ثِمَارِ غَرِسِكَ فالصوابُ عِنْدِي أَن تَتَأَهَب لِلمَماتِ، وَتَفُكَ نَفْسَكَ مِن جَمِيعِ الْحُقوقِ اللأَزْمَاتِ، مِنَ الديونِ والقُروض، والصدقَاتِ، ومِن جَمِيعِ مَا تَعلَّقَ عَلَيكَ لِلعبادِ مِن التَّبَعَاتِ، وكن مُتجرِّدًا مِن الدُّنيا خفيفاً لِلقَاءِ هَادِم اللذاتِ، وتَدَارَك مَا ضيعته من الصوم، والصلواتِ، وَالْحَجِّ وَالعُمرة، والزكوَاتِ، وَمِمَّا حَتَتَ فِيه مِن الأَيْمَانِ الْمُرسَلاتِ، وَالْمُعَلَّظَات، ولا تُبقِ شَيْئًا أبدًا مِمَّا لَوْمَكَ مِنَ الْوَاحِبَاتِ، فَلا يَنقُصُ ذَلِكَ مِن رِزْقِكَ، ولا مِن عُمرِكَ أَيَّامًا، ولا
ساعات.