الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

وَأَمَّا وَصِيَّةُ الأَقرَبِين فَأَخَرهَا إِلَى مَا بَعْدَ الْمَماتِ؛ فإِنَّكَ لَا تَعرِفُ أَقارِبَكَ فِي الْحَالِ، ولأَنكَ لا تَدرِي بِمَن يَمُوت قَبْلَكَ، وَمَن يَقَى بَعْدَكَ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الوَصايَا فَلا تُؤَخِّرَهَا إِلَى أَلا تَقدِر فَإِذَا لَمْ تَقدِر فَلَكَ العُدْرُ إِن شَاءَ اللَّهُ، لَكِن أحكم الْوَصِيَّةَ مَا دُمتَ صَحيحا قَبلَ أَن تَتعَرَّضَ لكَ الأمراض، وتُغَير عَلَيْكَ عَقلك، فلا تحفظ مَالَك، وَمَا عَلَيكَ. فَأَحكِم ذَلِكَ عِنْدَ كَاتب عَارف عَدل بلفظ صَحِيح ثَابِتٍ، وَاجْعَل وَصِيَّكَ ثِقَةٌ، وَإِن صح لك مِن غَيْرِ مَن يَرتُكَ؛ فَهو عِنْدَي أَحرَم؛ لأَن الوَارِثَ رُبَّمَا يَحمِلُه الطمعُ عَلَى التاني

انتصارا للزائدِ، وَإِن أمكنكَ أَن تَجعَلَ شُهُودًا عَلَى حَطَّ الكاتب فَهُوَ أَحزَم. وأوص إِن أَرَدَتَ بِمَا لَوْمَكَ مِن حُقوقِ العِبادِ كَانَنَا مَا كانَ، مِن دِماء، وأموال، وفُروج يعمد أو خطأ، ولَو كُنتَ لَا تَمْلِكُ بِقَدرِ مَا عَلَيْكَ.

فَإِذَا اجْتَهَدَتَ وَعَلِمَ الله مِنكَ الصدق أَنكَ تَائب من الذنوب، مُعتقد الْخلاص مِن جَمِيعِ ذَلِكَ، فَمِتَّ وَلَمْ تُؤدِّ شيئاً مِن ذَلِكَ، وَلَمْ تُخلّف لَه وَفَاء؛ فَأَنتَ سالِمٌ ونَاجِ إِن شَاء الله -، ولا هَلاك إِلا عَلَى مُصر .. وَإِن تَركت شَيْئاً فَيَؤَدَّى ذَلِكَ مِمَّا تَركت، ولَو لَمْ يَبقَ لكَ شَيْءٍ أَبَدًا.

ثُمَّ أَوص في أَبْوَابِ البِرِّ بِما شِئتَ إِلَى قَدرِ تُلثِ مَالِكَ، وَأَوصِ لَأَقارِبِكَ بِمَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكَ عَلَى قَدرِ مَا مَلَكتَ، وَتَكُون فِي وَصِيَّتِكَ لِلأقارب مُمثَلاً لأَمْرِ اللَّهُ تَعَالَى بِقَولِهِ: إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ)) .. فَنُسِخَ مَا لِلوَالِدَينِ بِمِيرَائِهِمَا مِن وَلَدهِمَا، وبقيت وَصيَّةُ الأقربين عَلَى مَن مَلكَ مَالاً، ولَو قَدرَ خَمسين دِرهَما مِن بَعْدِ حقوق النَّاسِ. ثُمَّ أَوص احتياططًا لِصومِ شَهرٍ، أَو شَهرَينِ عمَّا ضَيَّعت مِن صومِ شَهرِ رمضان .. وَبِشَيْء من كفارات الصلواتِ إن كُنتَ ضَيَّعت شَيْئاً، وَكَذَلِكَ الزكوات، فَأُوصِ بِمَا قَصَّرت.

1) سورة البقرة: 180.