الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الدلائل على اللوازم والوسائل
4384
وَأَمَّا الْحَجَّةَ: فَإِن تَيسَّر لكَ أَحدٌ مِنَ الأُمَنَاءِ الذينَ لا تَشكُ فيهم؛ لِيَخرُج بِها فَاستأجره، ولا تدفع له الأَجْرَةَ إلا بعد رُجوعه؛ فَإِن دَفَعتَ لَه قبل الذهاب فأنت ضامِن مَا لَمْ يُرجع، وتعلم أنه قد حجَّ بِها لِتُقاصِصَه لِمَا دَفَعَتَه له، وَأَمَّا إِن كَانَ أَنَّهُ مَليًّا وفيا وَأَشهَدتَ عَلَيْهِ شُهُودًا عُدولاً وأقرُّوا أَنَّهُ أَوفَى بِما قَبضَه مِنك فيجزئك إن شاء الله، عَلَى قَول مَن أَجازَ القرضَ مِن الأَمانَةِ. وَأَمَّا إِن رَجَعَ بنفسه وقالَ: إِنَّه قَد حَجَّ، وزار عَن ذَلِكَ الْهَالِك الذي استأجرته عَنهُ، وكُنتَ لاَ تَشْكُ فيه فقوله مقبول، وَجَائِز تسليم الآخرة إليه .. والأصح عِنْدَي لو جاء بشهودٍ مِمَّن حَضرَه هُنَاكَ فَهُو أَقوَى عِنْدي.
وَإِن لَمْ يَصحَ لَكَ أَجيرٌ ثِقَة، وصحَ لَك أَمينٌ، فَإن تيسر خروجُ أَحدٍ من الثاتِ لِيَكُون عَيْنًا عَلَيهِ، فَلا يَضِيقُ عَلَيْكَ ذَلِكَ - إن شاء الله -، وَإِن لَمْ يَصح لكَ ثِقَةٌ ولا أمين فميزت الأُجْرَة - إِذَا كَانَت مَحدودَة - مِن مَال الْهَالِك وقَبَضَهَا أحدٌ من الثقات ليحفظها عَنكَ فَقَد كفاكَ هَمَّهَا .. وإن ردَّهَا عَلَيكَ فَاحْفَظْهَا أَنتَ إِلَى أن يسر الله لك أجيرًا تَأْمَنه. وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ الْهَالِكُ مِن وَقفِ الْمَساجد، أو لِغَيْرِهِنَّ فَاجَعَلَهُ فِي يَدِ ثِقَةٍ، من وكيل أو غيره .. وَإِن لَمْ يَصح لك أحدٌ من النقاتِ، وَإِلا فَأَنتَ وجَمَاعَة الْمُسلِمِينَ سَواء فِيهِ، فَقُومُوا به الله، ولا تُهمِلُوه، فَإِنَّهُ لا يَسعُ تَركُهُ، ومَن قام به
فقد أجرى.