الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الدلائل على اللوازم والوسائل

فهَذِهِ نُبذة قليلة من:

ذكر الآخرة، والحساب، والجنَّة، والنار

- أعاذنا الله مِنْهَا وَكُلَّ مُؤمن ومؤمنة -

واعلم - رحمك الله يا أخي وحبيبي، عَلْمَكَ اللهُ مَا جَهلت ولقنك الصوابَ إِذَا سُئِلت؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وبَعْدَ القبرِ دَارُ إِلَّا الْجَنَّةَ أَو النار. أَمَّا الدُّنْيَا: فَقَد وَصَفَتُ لكَ بَعْضَ مَا تَحتَاجُ إِلَيهِ، وَتَلْقَاهُ فِيهَا مِن شَبَابِكَ إِلَى كِبَرِك، إن بَقِيتَ فِيهَا إلى آخر عُمرِك .. ولا بُدَّ لكَ مِنَ الْمَوْت ولَو طَالَتِ الْمُدَّة، وسَيَأْتِيكَ إِذَا كملت لك العدة، ولا تَحتَاجُ أَن أَشرَحَ لَكَ مَا تَراهُ بِعَينِكَ وبَينَ يَدَيكَ، وعَن يُسارِكَ ويمينك، من سكن التراب بَعْدَ الأحباب، وبَعْدَ الفرش الوطيئَةِ، والفواكه الشهية، وملاعبة الأتراب، وصرت طَعاماً حلالاً للرُّمَّةِ والدودِ .. هَذَا لِبَدنك.

وَأَمَّا رُوحُكَ: فعَلَى مَا مِتَ عَلَيهِ، فَإِن كُنتَ عَلَى طَاعَةِ الله، فَفِي رَاحَة خَيْرٌ مِنَ كُنتَ عَلَى مَعصِيَّةٍ فَشَرٌ مِنَ الدُّنْيَا؛ فَأَنتَ كَذَلِكَ إلى يوم القيامةِ .. إلى يَومِ

الدُّنيا، وإن البعث والنشور.

فلا تَشكَ فِي الْبَعْثِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ كَائِن والْمُكَذِّبُ بِه مُشْرِكٌ هَالِك؛ لأَنَّ الْمُكَذِّبَ الله

مشرك، وقد قال الله: مِنْهَا خَلَقْتَنكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى به (1). فَأَمَّا الْخَلَقُ مِنهَا وَالإعادَة فِيهَا فَترَاهُ صَباحًا ورواحا، وَأَمَّا الإخراجُ مِنهَا فَلَمْ يَصِل بَعْدُ، وسَيصِلُ بِلا شَكٍّ ولا ريب.

وَاعلَم أَنكَ بَعْدَمَا تَخرُجُ مِنَ الدُّنْيَا بِالْمَوْت فقد انقَضَى أَمرُكَ، فلا يُمكِنُكَ هُنَاكَ عمل صَالِحٌ، لا يُمكنُ لك تسبيحة، ولا تهليلة، ولا صدقَة أَبَدًا، ولا يُعْنِي عَنكَ مَالٌ ولا

1) سورة طه: 55.