الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

فأنت في سُرورٍ، لا يَشوبُكَ كَدَرٌ عَلَى طُولِ الدَّوامِ، بَينَ حُورٍ وقُصورٍ، وأَشجَارٍ

وأنهارٍ وَثِمارٍ وخيامٍ، لا تَخافُ مِن عَدُوِّ، ولا كبر، ولا فقر، ولا موت، ولا أسقام. فَيا لَهَا مِن سَعادَةٍ مَا أَكبَرهَا وَغَنِيمَةٍ مَا أَوفَرهَا وَلاَ حَسَدَ هُنَاكَ ولا مَلامَ، وَرُبَّمَا

نَدِمَ العبدُ عَلَى تقصيره في طاعَةِ مَولاهُ لَمَّا أَراهُ الثواب، والإجلال والإكرام. فأينَ الطالبُ لِهَذَا، والراغِبُ فِيه؟ ولَهُ عَاشق و به مُستَهام؟! ولَو لَمْ تَكُن لِلمُطِيعِ جَنَّةٌ ولا ثواب بَل ذَهابٌ وَإِعْدَامٌ لَكفَى لَه شَرفًا بِطاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. فَكَيفَ بِنَعِيمٍ مُقيم؟ ودخولِ الْمَلائِكَةِ عَلَيهِ بالتحيَّةِ والسلام؟!. ولُو لَمْ يَكُن لِلعَاصِي عِقابٌ وَعَذَابٌ وهُيَامٌ لكَانَ حَسْبُه بُعْدَهُ مِن رَبِّهِ الْمَلَكَ العَلام، فكيف والعاصي مِن حين يَخْرُجُ مِن قَبره بجوع، وعُري وعَطش، وخِزِي بَينَ الْخَلَائِقِ في ذَلِكَ الْمَقَامِ؟ وَحِسَابٍ وتوبيخ، وانقطاع وذلُّ لَا يُرَامِ، ثُمَّ مِن بَعْدِهَا دُخولُ النارِ التي لا يُطافُ مَا فِيهَا مِن الغلّ والأَنكَالِ، والسلاسلِ وَالقُيود، وضَرَبِ الْمَقَامِعِ، وجَمِيعِ الأَسقَامِ، وَلَدغ الأفاعي والعقارب وبَردِ الزَّمهرير، وحِجَارَةِ الكبريت بخلُودٍ لا تقطَعُه السنون والأيام .. في كُلِّ يَومٍ في زِيَادَةٍ من العذاب الذي لا يُرام، وطَعَامٍ مِن زَقُومٍ وشراب مِن حَمِيمٍ، فَيَا بُوْسَهُ مِن شَرَابٍ وطَعَامٍ. فَلَكَ الْخِيرَةُ مَا دُمت في الدُّنْيَا، وَفي هَذَا العمر القصيرِ بَينَ طَاعَةِ اللَّهِ؛ لِتَنالَ بِفَضلِهِ ثَوابَهُ، وبَينَ مَعصِيَتِهِ إِن كُنتَ تُطيقُ عَذَابَهُ .. والسلام .. وَانظُر فِي ذِكرِ الله وَكرَمهِ، وفَضلِهِ، وجَلالِهِ، وَغَنَائِه عَنكَ، وَكَم نَبهَكَ، وَوَعَدَكَ،

وأوعدك، وقالَ لَكم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).

ولَو لَمْ يَكُن لكَ حَظِّ سِوَى ذِكرِه لَكَ في حَقارتكَ وعَجزِكَ، وتقصيرك، وغفلتك، وغِنَاهُ عَنكَ قَالَ: أَذْكُرْكُمْ؟ فَرَبَّمَا لَو قِيلَ لَكَ: ذَكرَكَ رَئيسُ مَحَلَّتكَ لا فَتَخَرت، فَكَيفَ به تَعَالَى؟ أمَا تُنصف مِن نَفسكَ، وتذكر الله وتَشكُره!؟ ولَو إِلى أَن يَبَس لِسانُكَ

1) سورة البقرة: 152.