الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤الدلائل على اللوازم والوسائل
من الذكر، وتكل أعضاؤكَ مِن العِبادَةِ لَمَا بَلغت شكره، ولا أَديت حقه، وَكَرمُه مُنصَبٌ عَلَيكَ فِي الدُّنيا دونَ الآخِرَة.
انظر إلى نعمتهِ عَلَيكَ في الدُّنْيَا .. هَل تَقدِرُ أَن تُكَافِئ عَلَى شَيْءٍ مِنهَا، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنكَ، لا يُريدُ مِنكَ الْمُكافَاةَ؛ بَل عَلَيكَ الاعتراف لَه بالربوبية، وترك مَا نَهَاكَ عَنهُ، وأداء ما أمرك به، وقَرَّ عَيناً بما تُريدُه فَإِنَّه لا يُخلف الميعاد.
أمَا تَذكُر فَضلَه عَلَيكَ، وَإحسانهُ إِلَيكَ، خَلَقكَ مِن نُطفَةٍ وتُراب، وصَوَّركَ بِأَحسَنَ صُورَةٍ في الثياب، وأعطاك عافية وَافِيةٌ، وَرزَقَك بغَيْرِ حِساب، وأمرَكَ بِما تَقدِر عَلَيهِ، ونَهاكَ عَمَّا تَقدرُ عَلَى تَركه، وأعدَّ لكَ الثواب والعقاب؟!.
أما سمعت قوله بالإنذارِ لَكَ وَالاِعذَارِ إِليكَ في صَحِيحِ الكتاب؟! .. أمَا تَتدَبَّر وتتذكر لَعَلَّكَ تَزدَجِرُ وتَهابُ، فَمَا مَضَى مِن عُمرِكَ لَيْسَ بِعَائِدٍ إِليكَ، لِتَعْمَلَ فِيه بِحَقِّ
وصواب، ولَيْسَ بَعْدَ العُمرِ تَمكُن أَن تُصلِحَ العمل، ولا لكَ دُعاء يُجَابُ. فَطَلّق دنياك قبلَ أَن تَقتُلَكَ بالسم والأنياب، وَخُذ مِنهَا مَهراً مِنَ العملِ الصَّالِحِ لِدارِ النعيم، والكواعب الأَترَابِ، قَبلَ أَن يُحالَ بَينَك وبَينَه بِخُرُوحِكَ مِن الدُّنْيَا إِلَى القَبرِ، ثُمَّ إلى الْحِسَاب .. فَقَد وَعَد الله تَعَالَى مَن أَطاعَهُ بإخلاص لا بريَاء وَإعجاب أَن يَرحَمَه
ويُجيره من أليم العذاب .. ووعدُهُ حَقٌّ، وقوله صدق؛ فلا تشك فيه ولا تَرتَابَ .. فتدبر ما أخبركَ بِه مِن الآياتِ فِي حَياتِكَ مِن جَمِيع الأسباب .. هل وجدت شَيْئًا مُختلفًا مِن جَمِيعِ مَا تَرَاهُ وتَسْمَعُ بِه فِي الآفاق مِمَّا حَضَرَ أَو غَاب. فاقبل نُصحِي وَخُذ بِهِ، وَاعمَل بِطاعَةِ الْمَلكِ الوهَّابِ، وَاتَّبِعِ سُنَّةَ النَّبِيِّ مُحَمَّد الأُمِّي، وارحم الآلَ وَالأَصحَابَ.