الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

البات

الدلائل على اللوازم والوسائل

في ذكر التوفيق والخُذلان، وشَيء من الدُّعاء

واعْلَمْ يا أخي، - فَتحَ الله لَكَ أَبوابَ الْهُدى، وأغلق عَنكَ أَبوابَ العَمَى، وَأَلْهَمَكَ بفضله الرشد والتقوى - بِأَنِّي أُرشِدُك إِلَى طَاعَةِ الْمَوْلَى .. فَإِذَا فَهِمت وعرفت الْمَرْلَتين، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعدَ الْمَوْتِ مِن هَاتَينِ الْحَالَتين؛ إمَّا الْجَحِيمُ - وَالعِياذُ بالله مِنهَا، وَإِمَّا النَّعِيمُ - نَسأَلُ الله أَن يُبلِّغَنَا، إِيَّاهَا، وَيَمُنَّ عَلينَا بِها - فَلَا تَقِف بَينَهما مُتَرَدِّدًا مُتحيِّرًا، ولاَ تَقْفُ طَريقَ الْهَوَى مُتحيّزا .. فَإِن كُنتَ ذَا عَقل فلا يخفى عَلَيكَ الصواب، وتعرف التَّمييزَ بَينَ أَن تُطيعَ الله بما أَمرَكَ لِتَنالَ جَزيلَ الثواب وحُسنَ الْمَآبِ، ودُخولَ الْجَنَّاتِ مَعَ الأنبياء والأولياءِ والأَحبَابِ، وبَينَ مُتابَعَة الْهَوَى أَيَّامًا قَلائل، ثُمَّ نَصير إِلَى العَذَابِ .. وَلَن تَنالَ مِنَ الدُّنْيَا مُرادَكَ ولا مَا تَشتَهِي، ولَو صَبَرْت عَلَى عَظيمِ الْمُصَابِ. فَاسِلُك طَريقَ طَاعَةِ الله بحُبِّ وَاجْتِهَادٍ،

ولاَ يَطولُ عَلَيكَ الْمَدَى، فَعِنْدَكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وصولُ الْمَعادِ، فَتَأَهَب لِلسَّفَرِ البعِيدِ، وَأَكثر لَه مِنَ الزادِ؛ فَرُبَّمَا أَنتَ تَحسبُ الْمَوْتَ بَعيداً، وهُو مِنكَ قَريبٌ.

فلا تغتر بالعافيةِ والقُوَّة وَالْيُسرِ، فَالكلُّ عَنكَ يَغِيبُ .. فَكُم تَرى وَتَسمَع بِمَن مَاتَ فِي

الْحَالِ لَا يَأْمَلُ بِأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِيهِ فِيهِ، مَن شَغَلَ دُنْيَاهُ بِمَا يَلْتَذُ بِهِ وَيَسْتَهِيه. فَكَم مَن مَاتَ فِي وَقَاعِ زَوجته أو سَريَّتِه .. وكَم مَن مَاتَ بِلُقِمَةٍ لَذِيدَةٍ وغَصَّ بِهَا، وكَانَت سَبَبًا لِهَلَكَتِه .. وكَم مَن مَاتَ وَهُوَ فِي حِراثتِه وشغله ببهيميه .. وكم من مات فِي بَيعِهِ وَشَرَائِهِ وَوَزْنِ سِلعَتِه، وكم من مات فَوقَ دَابَّتِه، أَو فَوقَ نَحْلَتِهِ .. وكُم عَارَضَه